تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وأما الثاني وهو غير الملجئ إلى آخره» هو ما عبر عنه صاحب جمع الجوامع بالمكره وجعل امتناع تكليفه هو الصواب. وقال الزركشي عليه المراد به من ينسب إليه الفعل فيقال فعل مكرهاً غير مختار وهو من لا يجد مندوحة عن الفعل إلا بالصبر على إيقاع ما أكره به كمن قال له قادر على ما يتوعد به اقتل زيداً وإلا قتلتك ولا يجد مندوحة عن قتله إلا بتسليم نفسه للهلاك فهذا إقدامه على قتل زيد ليس كوقوع الذي ألقى من شاهق. ثم قال في التنبيه الأول ما اختاره المصنف هنا من امتناع تكليف المكره خلاف ما عليه الأصحاب وقد رجع عنه آخرا ووافق الأشعرية على جواز تكليفه وأن كان غير واقع. قال ابن برهان في الأوسط المكره عندنا مخاطب بالفعل الذي أكره عليه ونقل عن الحنفية أنه غير مكلف قال وانعقد الإجماع على كونه مخاطباً بما عدا ما أكره عليه من الأفعال ونقل عن المعتزلة أن المكره غير مخاطب وهذا خطأ في النقل عنهم بل عندهم أنه مخاطب إلا أن العلماء رأوا في كتبهم أن الملجأ ليس بمخاطب فظنوا أن الملجأ والمكره واحد وليس كذلك اهـ وهذا الذي قاله ابن برهان في مذهب المعتزلة يخالف ما نقله الأسنوي عن ابن التلمساني حيث قال: وذهبت المعتزلة إلى أنه يمنع التكليف في عين المكره عليه دون نقيضه فإنهم يشترطون في المأمور به أن يكون بحال يثاب على فعله إلى آخر ما قاله الأسنوي وأقول حاصل الكلام هنا على ما بينه علماء الحنفية وغيرهم أن الإكراه هو حمل الغير على ما لا يرضاه من قول أو فعل ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه كذا في التلويح والتحرير والتقرير.

ج 1 · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٣٦