تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسياق كلام صاحب جمع الجوامع يقتضي كما قال الزركشي حكاية خلاف في هذه الحالة وكلام الآمدي في الأحكام يشير إليه بناء على جواز التكليف بما لا يطاق عقلاً وإن امتنع سمعا اهـ لكن متى كان الملجأ هو من ذكر وقد صرحوا بأن المراد من التكليف هنا ما كان على وجه التنجيز والوقوع بحيث يكلف بإيقاع الفعل في حال سلب القدرة عليه وعدم الرضا والاختيار كان تكليفه محالاً على الصحيح أو الصواب كما قال صاحب جامع الجوامع حتى عند القائلين بجواز التكليف بالمحال لأن المانع من التكليف في هذه الحال راجع إلى وصف قائم بالمكلف فانعدم شرط التكليف لعدم إمكان صدور الفعل من المكلف لأنه لو كلف بإيقاع الفعل الملجأ عليه وهو واجب الوقوع ولا اختيار له فيه كان مكلفاً بما لا ينسب إليه أصلاً لأنه لم يوجد من الملجأ هذا الفعل حتى يمكن أن يكلف به أو بعدمه وتتحقق فيه فائدة التكليف ولو صح الابتلاء ولأن الابتلاء إنما يكون بما يصح أن ينسب للفاعل بأن يبقى في صفات التكليف ولو كان الفعل في ذاته خارجاً عن قدرته عند مجوزي التكليف بالمحال ولكن لا قدرة ولا فعل للملجأ فيما ألجئ عليه فالملجأ لم يبق بعد الإلجاء بصفة التكليف فكان من قبيل التكليف المحال لا من قبيل التكليف بالمحال لأن موضوع التكليف بالمحال أن يكون المكلف موصوفاً بفهم الخطاب وبالقدرة الممكنة ولكن الفعل خارج عن قدرته مع اتصافه بها وأما التكليف المحال فلا يكون المكلف موصوفاً بالفهم أولاً يكون موصوفاً بالقدرة فالخلل في التكليف والمانع منه ارجع إلى وصف في المأمور لا إلى وصف في المأمور به فافهم.

(

ج 1 · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٣٥