للمكلف الفاهم للخطاب قد حرم عليك السكر فإن شربت من هذا الشراب فيعتبر إطلاقك وقتلك وإتلافك فإن أردت أن تنجو من هذا فإياك والإسكار فتأمل كذا قاله الفاضل ميرزاجان بالمعنى في حاشية شرح المختصر وعلى هذا فالتكليفات الزجرية على السكران تكليفات تعليقية وليست تنجيزية فالسكران الذي كلامنا فيه وهو من لا يميز بين الأرض والسماء إذا وقع الطلاق منه في تلك الحال وكان الطلاق بائناً يجب عليه بعد زوال سكره الكف عن قربان زوجته وكذا في حال سكره فتكليفه وتوجيه الخطاب إليه لم يكن في حال سكره بل كان وهو صاح غير عاقل فمعنى تكليفه التعليقي أن الشارع خاطبه وهو صاح بالغ عاقل زجرا له عن السكر بأنه إذا سكر عاصياً بسكره كانت جميع تصرفاته معتبرة وملزما بها في اعتبار الشارع. فخطاب التكليف لم يتوجه للسكران حال سكره وإنما توجه إليه حال صحوه زجرا له عن سكره كما يستفاد مما قدمناه عن الفاضل ميرزاجان. ومن هذا تعلم أن قول الأسنوي «وحينئذ فيكون تكليف الغافل عنده جائزاً لأنه فرد الخ» خلاف الحق وأن الذي نص عليه الآمدي وابن الحاجب ومثلهما ابن الهمام في تحريره ليس من قبيل التكليف الذي نحن فيه بل من قبيل ربط الأحكام بأسبابها وأن الشارع خاطب السكران حالة صحوة زجرا له عن السكر أنه إذا سكر اعتبر كل ما يصدر منه من الأسباب وجعل أحكامها مرتبة عليها.
(