تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... قلنا في جواب هذا الاستدلال أن كل ما ذكر ليس من قبيل التكليف الذي هو أثر الخطاب التكليفي وإنما هو من قبيل ربط الأحكام والمسببات بأسبابها كاعتبار قتل الصبي وإتلافه وذلك كله بمقتضى خطاب الوضع وقد علمت أنه ليس بمراد هنا وقد استدلوا أيضاً بما نقله الأسنوي عن الروياني من أن الشافعي نص في الأم على أن السكران مخاطب ومكلف قال التفتازاني في التلويح والحق في الجواب أن السكران من محرم مكلف زجر له عن شرب المسكر اهـ وذكر التقي السبكي في شرح المنهاج أن العاصي بسكره يكلف تغليظا عليه وقد نص الشافعي على هذا اهـ وتفصيل القول في ذلك أن السكر حرام إجماعاً إلا أن الطريق المفضي إليه قد يكون مباحاً كسكر المضطر إلى شرب الخمر والسكر الحاصل من شرب الأدوية والأغذية المتخذة من غير العنب وقد يكون محظوراً وحراما كالسكر الحاصل من الخمر التي يحرم قليلها وكثيرها أو من المثلث وهو عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم رفق بالماء وترك حتى غلا واشتد فالقسم الأول من السكر كالإغماء يمنع صحة التصرفات حتى الطلاق والعتاق والقسم الثاني بخلافه كما ذكره صدر الشريعة في التنقيح والتفتازاني في التلويح فتصح عباراته وما يتكلم به من طلاق وعتاق وغيرها من البيع والإقرارا وتزويج الصغار والتزويج والأقراض والاقتراض وسائر التصرفات سواء شرب مكرهاً أو طائما فتلزمه الأحكام المترتبة على هذه العبارات والصحيح الذي عليه الفتوى أن كل ما أسكر كثيرة فقليله حرام وأن السكر من كل الأشربة المتخذة من أي صنف من الأصناف حرام فمتى كان عاصياً بسكره يكلف تغليظا عليه وهو مذهب الإمام محمد بن الحسن والأئمة الثلاثة فما قاله التقي السبكي من أن العاصي بسكره يكلف تغليظا عليه وأن الشافعي نص عليه هو أيضاً المفتي به عند الحنفية خلافاً لما تقدم عن صدر الشريعة والتلويح وليس معنى تكليف السكران زجرا له تغليظا عليه أنه يكلف حال سكره وعدم فهمه بل معناه أن يقال

ج 1 · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٣٠