تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاثنين وتعمير صاحب جمع الجوامع بالصواب يشعر بأن قول من قال بجواز تكليف الغافل قول مزيف خلاف الصواب. واعلم أن موضوع الخلاف هنا إنما هو الحكم التكليفي الذي يترتب على الخطاب التكليفي من أمر ونهي ويترتب عليه الثواب والعقاب فعلاً وتركا وأما الحكم الوضعي وهو الذي يترتب عليه ربط الأحكام بأسبابها فهذا يصح تكليف الغافل به على معنى ثبوت الفعل في الذمة على قول أو على معنى وجود سبب التكليف وإن لم يوجد التكليف بالفعل لوجود المانع وهو الغفلة على قول آخر وعلى هذا يحمل ما نقله ابن برهان في الأوسط عن الفقهاء أنه يصح تكليف الغافل كما يؤخذ من الزركشي في شرحه على جمع الجوامع.

( ) قال الأسنوي «وأعلم أن الشافعي رحمه الله قد نص في الأم على أن السكران الخ» أقول قال الزركشي في شرحه على جمع الجوامع وقد يظن أن الشافعي يرى تكليف الغافل من نصه على السكران وهو فاسد فإنه إنما كلف السكران عقوبة له لأنه تسبب بمحرم حصل باختياره ولهذا وجب عليه الحد بخلاف الغافل اهـ وقال في مسلم الثبوت وشرحه كشف المبهم فهم المكلف الخطاب شرط التكليف فلا يجوز تكليف الغافل كالساهي والنائم والمجنون والسكران عندنا أي عند الحنفية وكذلك عند المحققين من الشافعية والمالكية وبه قال كل من منع التكليف بالمحال كما نص عليه القاضي العضد في شرح المختصر اهـ وذهب قوم إلى عدم اشتراط الفهم في التكليف واستدلوا على ذلك بأن تكليف من لم يفهم وقع حيث أن السكران قد كلف وهو لا يفهم فاعتبر طلاقه وقتله وإتلافه في حال لسكر فلو طلق السكران في حال سكره زوجته وقع طلاقه أو قتل نفساً عمداً قتل قصاصا أو خطأ وجبت الدية ولو أتلف مال الغير وجب الضمان كما نص عليه الآمدي في الأحكام وابن الحاجب في المختصر وابن الهمام في التحرير وكذا إيلاء السكران معتبر مع أن السكران فرد من أفراد من لا يفهم.

ج 1 · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٢٩