تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وفيه نظر من وجهين الخ» أقول لا ورود للنظر بوجهيه أما الوجه الأول فلاناً لا نسلم أن مفهوم كلام المصنف أن القائلين بجواز التكليف بالمحال جوزوا هذا التكليف بل يكفي في مفهومه أنهم اختلفوا فيه بخلاف من أحال التكليف بالمحال فإنهم لم يختلفوا وأما الثاني فلان كلام المصنف لا يخالف ما قاله ابن التلمساني من الفرق بين التكليف بالمحال للتكليف المحال وعبارته تقضي أن تكليف الغافل من قبيل التكليف المحال وإن القائل بامتناع التكليف بالمحال يمنع هذا بالطريق الأولى وقول المصنف من أحال تكليف المحال بالإضافة مساوية لقول الأسنوي من أحال التكليف بالمحال وإنما تخالفها لو كان التركيب توصيفيا وللتخلص من نظر الأسنوي بوجهيه قال صاحب جمع الجوامع والصواب امتناع تكليف الغافل فأشار بذلك إلى عدم الفرق في القول بامتناع تكليف الغافل بين القائلين بامتناع التكليف بالمحال والقائلين بجوازه للفرق بينهما بأن الخلل في تكليف الغافل والمانع من صحة التكليف راجع لنفس المأمور وهو أنه لا يفهم الخطاب ولا يخطر له على بال فلا يتأتى الابتلاء فكان عبثاً لا فائدة فيه فكان تكليفاً محالاً لا يجوز عقلاً صدوره من الحكيم بخلاف التكليف بالمحال الذي يرجع الخلل والمنع فيه للمأمور به بأن يكون خارجاً عن طاقة المأمور ولكن المأمور لا خلل ولا مانع به فهو يفهم الخطاب فمن جوزه قال أن له فائدة وهي بالأخذ في الأسباب وإن كان لا يمكن الامتثال وأما من منعه فقال كما قال المصنف فإن الإتيان بالفعل امتثالا يعتمد العلم الخ فأشار إلى أن العجز عن الإتيان بالفعل امتثالا متحقق في كل من التكليف المحال والتكليف بالمحال غاية الأمر أن العجز في الأول لعدم العلم وفي الثاني لعدم القدرة وكل من العلم والقدرة شرط في التكليف والقائلون بجواز الثاني فرقوا بوجود الفائدة في الثاني دون الأول فمنعوا الأول دون الثاني وأن اتفقوا جميعاً على عدم الوقوع في

ج 1 · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٢٨