) وقوله «ولابن سعيد أن يقول أعني بالكلام القدر المشترك بين هذه الأقسام» نقول فيه أنه أن أردت ذلك فلا يصح قوله كلام الله لم يكن أمراً ولا نهياً في الأزل لما علمت أن الكلام بمعنى القدر المشترك بين أقسامه هو بمعنى الكلمات النفسية وهي في الأزل أمر ونهي وفيما لا يزال كذلك كما قدمناه ولو كان الجنس أزليا والأنواع فيما لا يزال لزم تحقق الجنس بدون أنواعه وهو محال فإن أردت بالجنس الكلام الذي هو صفة واحدة وبالأنواع الأنواع الإضافية كما قلنا أنه مراده كان كلام ابن سعيد كغيره وأنه ليس بمراد للأصوليين كما فصلناه سابقاً.
( ) قال الأسنوي «وأعلم أن الإمام لما ذكر الخ» وأقول قد علمت ما في هذا الكلام من أن كون الكلام النفسي خبراً على ما قال الإمام وعلى ما قاله المصنف ليس بصحيح فلا معنى للاشتغال به.
( ) قال الأسنوي «لما شبهنا أمر الله في الأزل بأمر الرسول لنا قبل وجودنا الخ» قدمنا الكلام فيه وإن كلا من أمر الله وأمر الرسل واحد بالذات لأن الكلام النفسي والكلام اللفظي واحد بالذات لأن الكلام اللفظي إنما هو الكلام النفسي بعينه نزل على الرسول بصورة أخرى خارجية غير صورته العلمية الأزلية كما فصلناه فلا نعيده.
( ) قال الأسنوي «وما قاله المصنف ضعيف من وجهين الخ» أقول هو غير صحيح لما علمت أن مبنى الخلاف بيننا وبين المعتزلة في هذه المسألة هو أننا نقول بثبوت الكلام النفسي وهم لا يقولون إلا بالكلام اللفظي وينكرون الكلام النفسي أصلاً وليس قولهم بإنكار تكليف المعدوم مبنياً على الحسن والقبح كما قال المصنف على أن اللازم في هذه المسألة هو الحسن والقبح المقليان بمعنى صفة الكمال والنقص كما قال الأسنوي واللازم ملتزم باتفاق فلا ضرر في لزومه فالقبح هنا بمعنى النقص ولذلك في جوابنا عن كلام المعتزلة منعنا السفه الذي هو ذلك النقص.
(