امتنع بالنسبة للمخبر لاستحالة الكذب في خبره تعالى بدليل عقلي خارج عن الخبر. وأما الثاني وهو قوله لو أخبر في الأزل إلى آخره فنقول أن هذا الذي قلت إنما هو في الأخبار بالمعنى المصدري وليس الكلام فيه ولا في الخبر الموجه بالفعل إلى سامع بل الكلام إنما هو في الخبر بمعنى القضية الخبرية الدالة على ما يحتمل الصدق والكذب لذاتها وهذه القضية تسمى خبراً باعتبار دلالتها على ما ذكر سواء أخبر بها مخبر نفسه أو غيره أو لم يخبر بها أحد بل هي خير وإن لم يوجد أحد يخبر بها وبهذا تعلم أنه لا صعوبة في هذا المأخذ وإن ما ذهب إليه عبد الله ابن سعيد من الأصحاب إنما هو مبني على أن المراد من الكلام الصفة القديمة وهي ليست أمراً ولا نهياً في الأزل ثم باعتبار تعلقه فيما لا يزال يصير أمراً ونهيا فكلامه موافق لما قدمناه عن غيره.
( ) قال الأسنوي «ولقائل أن يقول أنا لا نعقل من الكلام إلى آخره» أقول نعم لا نعقل من الكلام بمعنى الكلمات نفسية كانت أو لفظية إلا ما يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغيرها ولكن لا نسلم حدوثها مطلقاً ولا قدمها مطلقاً بل نقول هي بحسب ذاتها وماهيتها ووجودها العلمي أزلية وباعتبار وجودها اللفظي حادثة فالحادث على الحقيقة هو التلفظ لا الملفوظ كما قدمناه فنحن نسلم حدوثها بهذا المعنى ولا يلزم أننا نسلم حدوث الكلام لأن الكلام في ذاته أزلي والحادث هو التكلم به فقد ادعينا قدم شيء هو الكلام به فقد ادعينا قدم شيء هو الكلام النفسي وهو متحد ذاتاً وماهية مع الكلام اللفظي وأفدنا تصوره والدليل قائم على أنه تعالى موصوف بصفة تسمى صفة الكلام كما هو صريح القرآن لأن وصف الذات بالمشتق من لوازمه قيام مبدأ الاشتقاق بالذات ومن لوازم قيامه بالذات أن يكون أزليا وإلا لزم قيام الحادث بذاته تعالى فقد قام الدليل على أنه تعالى موصوف بهذه الصفة وأنها قديمة أي أزلية.
(