وأجابوا عن ذلك بأن الاتحاد بالذات والانقسام باعتبار اختلاف التعلقات والإضافات وأنت إذا تأملت تجد أن الإيراد المذكور مبني على أن المراد بالكلام النفسي الكلمات النفسية المرتبة أزلاً المتعددة ومتنوعة بالذات لأنها هي التي يقال فيها أنواع مختلفة الذوات مشتركة في الكلام إلى آخره وأن القائل بالاتحاد باعتبار أنه خير عن تحتم العقاب على الفعل أو على الترك أو بمصيره مأموراً لا يصح قوله على إرادة الكلام النفسي بمعنى الصفة القديمة كما هو واضح ولا بمعنى الكلمات النفسية لأنه لم يقل أحد باتحادها حتى نحتاج إلى هذا القول لأن الذي أجمعوا على اتحاده إنما هو الكلام النفسي بمعنى الصفة القديمة كما هو صريح قول المستدل بالإجماع أجمعوا على نفي كلام ثان إلى آخر ما تقدم وقول المستدل بالدليل العقلي أن الدليل العقلي قام على اتحاد كل صفة من صفات الله تعالى وبهذا تعلم أن ما أجاب به البيضاوي من كون الكلام النفسي خبراً وأطال الأسنوي في شرحه أخذاً ورداً واعتراضا وجوابا جميعه من قبيل الخلط في القول وما أوقعهم فيما وقعوا فيه إلا تقليدهم لمن تقدموا ممن لم يفرقوا بين الكلام النفسي بمعنى الصفة والكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية وتعلم أن ما صرح به في المحصول والمنتخب من أبطال هذا القول الذي ذهب إليه أبو إسحاق هو الحق وأن جزمه بعكس ذلك وموافقة كلام المصنف في موضع آخر من المحصول وفي المسألة السابعة عشرة من الأربعين وفي المسألة الثامنة عشر من معالم أصول الدين خلاف الحق وأما ما استشكل به صاحب المحصول هذا القول فهو بوجهيه لا يفيد أما الأول فلأننا نسلم أنه يتطرق إليه احتمال التصديق والتكذيب وقوله والأمر لا يتطرق إليه إن كان مراده لا يتطرق إليه باعتبار كونه أمراً إنشائيا فهو مسلم وليس بمراد وإن كان لا يتطرق إليه باعتبار ما قلنا أن معناه أخباره بتحتم العقاب على الترك فغير مسلم وهو يتطرق إليه ما ذكر باعتبار ذاته وإن
ج 1 · الصفحة ٣٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي