) قال الأسنوي «والجواب أن أمر الله تعالى في الأزل عبارة عن الأخبار إلى آخره» أقول لما نقل إمام الحرمين في الإرشاد الاتفاق على أن الكلام النفسي لا يتنوع سلكوا في الاستدلال على ذلك مسالك فمنهم من استدل على عدم تعدده وتنوعه بالإجماع وهي طريقة القاضي حيث قال أجمعوا على نفي كلام ثان قديم وإرادة ثانية قديمة إلى آخر ما قال ونازعه ابن القشيري في هذا الإجماع بما حكي عن أبي سهل الشهير بالصعلوكي أنه قال لله بكل معلوم علم فله علوم لا نهاية لها وهذا كما يجري في العلم يجري في غيره من الصفات وبعضهم استدل بالدليل العقلي المقام على وجوب اتحاد كل صفة من صفاته تعالى وبناء على هذا لما رأى فريق هذا الإجماع على اتحاد الكلام النفسي وعدم انقسامه أجابوا بوجهين الأول ما التزمه أبو إسحاق من رد جميع هذه الأقسام إلى الخبر لينتظم القول بالوحدة فقال الأمر خبر عن تحتم الفعل والنهي خبر عن تحتم الترك الثاني أنه لا ينقسم في الأزل وإنما ينقسم فيما لا يزال ولم يسلم هذا الإجماع ولما ورد على ما قاله أبو إسحاق ووافقه عليه الإمام ما أورده الأسنوي عدل المصنف إلى أنه أخبار بمصيره مأموراً ولكنهم أوردوا على ذلك أنه كيف يسوغ اتحاد ما أخبر الله عنه من قصص وهي مختلفة متمايزة فإن ما جرى لكل نبي غير ما جرى للآخر أو كذلك المأمورات والمنهيات فكيف يكون ما جرى لآدم عليه السلام من الأوامر والنواهي وغير ذلك هو عين ما جرى لموسى وعيسى ونبينا عليهم الصلاة والسلام وكيف يكون الأمر بالحج هو نفس الأمر بالصلاة وكيف يكون النهي عن الزنا هو نفس النهي عن شرب الخمر وكيف تكون النواهي عين الأوامر وكيف يكون «قل هو الله أحد» نفس «ثبت يد أبي لهب» فلم يبق إلا أنه أنواع مختلفة الذوات مشتركة في الكلام والكلام جنس لها.
ج 1 · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي