) قال الأسنوي «وقال الأشعري وأتباعه أنه صفة قديمة إلى آخره» قد علمت أن الأشعري وأتباعه وسائر أهل السنة وإن قالوا بذلك لكن ليس الكلام النفسي بهذا المعنى هو الذي يتكلم فيه الأصوليون والفقهاء ويبنون عليه الأحكام التكليفية وإنما الذي يبحثون عنه ويبنون عليه ما ذكر هو الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية الأزلية وأن الكلام النفسي بهذا المعنى هو الذي يسمى خطاباً ويتنوع وينقسم إلى أمر ونهي وغيرهما من الأقسام وأما الكلام بالمعنى الأول فلا تعدد فيه لا يحسب ذاته ولا يحسب الإضافات وأنه لا ينقسم بحسب متعلقاته إذ ليس له متعلقات بل هو مبدأ في الأزل للكلمات النفسية المرتبة أزلاً وهي المتعلقة أي الدالة فعلاً ومتنوعة حقيقة إلى أمر ونهي لاتحادها مع اللفظي والبحث عنه كما صرح به الأصوليون فما قاله الأسنوي كغيره قد علمت أن منشأة عدم الفرق بين الكلام النفسي بمعنى الصفة الواحدة القديمة التي لا تعدد فيها ولا انقسام وبين الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية المتحدة مع الكلمات القرآنية اللفظية التي يبحث عنها كل من الأصولي إجمالاً والفقيه تفصيلاً ومن هنا تعلم أن هذه المقدمة لا يتفرع عليها قوله «إذا عرف هذا فنقول لما كان الحكم عند الأشاعرة هو خطاب الله تعالى كما تقدم إلى آخره» فإن خطاب الله الذي هو كلامه الأزلي وأخذه الأشاعرة في تعريف الحكم هو بمعنى الكلمات النفسية الدالة بالاقتضاء على طلب الفعل جازما أو غير جازم وطلب الترك كذلك والطلب على وجه التخيير كما سبق لأن الكلام النفسي بهذا المعنى هو الذي يصح أخذه في تعريف الحكم المتعارف وأما الكلام النفسي بمعنى الصفة فلا يصح أخذه في تعريف ذلك الحكم لما فصلناه من قبل ألا ترى إلى قوم الإمام في المحصول الآتي نقله في كلام الأسنوي وليس معنى كون المعدوم مأموراً أنه يكون مأموراً حال عدمه لأنه معلوم البطلان بل على معنى أنه يجوز أن يكون الأمر موجوداً في الحال ثم أن
ج 1 · الصفحة ٣٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي