الترك وهذا هو معنى تكليف المعدوم تكليفاً تعليقيا ومخالفوهم من أهل السنة نفوا تكليف المعدوم تكليفاً تنجيزيا وهذا أيضاً لا ينكره الأولون لأن الجميع متفقون على أنه لا حكم ولا تكليف قبل البعثة فالخلاف الحقيقي بيننا وبين المعتزلة لا بيننا لأن مبنى قولنا بتكليف المعدوم تكليفاً تعليقيا هو أننا نقول بثبوت الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية ومبنى قولهم بعدم تكليف المعدوم وهو أنهم لا يقولون بثبوت الكلام النفسي والخلاف في ذلك حقيقي فما أنبني عليه يكون حقيقياً غير أنه لا ثمرة له عند الأصوليين الذين يبحثون عن أدلة الفقه الإجمالية وهو إنما يبحث عما يحتاج إليه المجتهد وهو الفقيه الذي يستنبط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية فلا بحث للأصولي أولاً وبالذات إلا في الأدلة الإجمالية التي هي من أقسام النظم والكلام اللفظي وهذا لا خلاف لأحد من الفرق من معتزلة وغيرهم في أنه يتعلق بمن كان موجوداً وقت نزوله وبلغه وبمن يوجد مستجمعا شرائط التكليف بعد نزوله فالبحث في ذلك بالنظر إلى الأصوليين قليل الجدوى.
(