غير حضور مأمور أو منهي قالت الأشاعرة جواباً عن ذلك أنه إنما يلزم ذلك لو كان الطلب للفعل في الأزل من المعدوم طلباً تنجيزيا بأن يأتي بالفعل حال عدمه وليس هذا هو معنى كون المعدوم مكلفاً عندنا أما لو كان معناه أن الطلب موجود ومحقق في الأزل ممن سيوجد فيما لا يزال على معنى أنه يأتي بالفعل عند وجوده فاهما للخطاب فلا يلزم منه السفه ولا العبث وذلك كأوامر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سواء كانت بوحي متلو أو غير متلو في حق المعدومين في زمانه صلى الله عليه وسلم من المكلفين الذين يوجدون بشروط التكليف فالكلام اللفظي الذي منه هذه الأوامر وهذه النواهي خطاب في ذاته وإن لم يوجد من يخاطب به ومتنوع في ذاته إلى أمر ونهي وغيرهما بلا شبهة ولم يتوقف كونه كذلك على وجود هؤلاء الذين سيوجدون فيما بعد نزوله بل متى وجد المكلفون في أي زمن كان موصوفين بشروط التكليف صاروا مخاطبين ومكلفين بالفعل وهذا المقدار لا فرق فيه بين أن نقول أن من وجدوا بعد نزول الوحي داخلون في الخطاب البازل بعبارة النص أو بدلالته فإن الخطاب على كل حال لا يتوجه إلا عند وجود المكلف بشرائط التكليف ومن هذا تعلم أن الحق أن الكلام النفسي بمعنى الكلمات الأزلية النفسية يسمى خطاباً في الأزل ويتنوع فيه أيضاً وإن المعدوم مكلفاً تكليفاً تعليقيا على الوجه الذي فصلناه وإن الخلاف في ذلك بين أهل السنة خلاف لفظي لأن كل من قال بثبوت الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية الأزلية التي هي مدلول الكلمات القرآنية اللفظية مثلاً لا ينكر دلالتها على الطلب النفسي للفعل أو الترك في ذاتها أزلاً وإن كلمة أفعل النفسية دالة على طلب الفعل اللفظي وسئل ذلك لا تفعل النفسية واللفظية بلا فرق وهذه الكلمات النفسية عند ما ينزلها الله على رسوله معبراً عنها بعبارات لفظية بلسان ملك الوحي ووجود المكلف مستجمعا لشروط التكليف يتوجه إليه ذلك الطلب النفسي للفعل أو
ج 1 · الصفحة ٣١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي