تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال المصنف على لسان المعتزلة «قيل الأمر في الأزل ولا سامع ولا مأمور عبث بخلاف أمر الرسول عليه الصلاة والسلام» محصلة إبداء فرق بين الكلمات النفسية والكلمات اللفظية وأن الأمر في الأولى في الأزل لا يوجد فيه مانع أصلاً ولا مأمور بخلاف الأوامر اللفظية فإن المخاطبين به هم الموجودون وقت نزوله وهذا كاف في عدم العبث وأما من يوجد بعد فهو داخل في الحكم بدلالة النص لمساواة ما يوجد لمن كان موجوداً في علة الحكم ولقوله عليه الصلاة والسلام «حكمي على أحدكم على الكافة» وأجاب المصنف بما أجاب به وسيناقشه فيه الأسنوي وسنتكلم عليه فيما بعد ومحصل ما أشار إليه المصنف من اعترض المعتزلة مع ذكر الجواب الصحيح الذي منع تعلم أن الكلام خطاب وطلب في الأزل ولا تجدد في ذاته ولا في دلالته ولا في صفاته ولا في أنواعه وأن الذي يتجدد إنما هو وجود المكلف بشرائط التكليف وهذا هو معنى كونه مكلفاً تكليفاً معنوياً أي تعليقيا على معنى أن الكلام النفسي دال على طلب أفعل أو الترك من كل يكون موجوداً بالفعل مستجمعا لشرائط التكليف عند البعثة لأحد من الرسل أو يوجد كذلك بعدها إلى أن تنقضي دار التكليف فكل من وجد كذلك عند بعثة أول الرسل أو يوجد كذلك بعدها إلى أن تنقضي تلك الدار صار مكلفاً بهذا الطالب الذي يعلمه المكلف من الكلام اللفظي المنزل على الرسول المبلغ إليه فالمعلق ليس هو دلالة الكلام النفسي على طلب الفعل أو الترك وإنما المعلق هو صيرورة المعدوم الذي سيوجد مكلفاً فالتعليق راجع لوجود المعدوم واتصافه بالتكليف وشروطه لا لكون الكلام النفسي خطاباً ولا لتنوعه ولا لدلالته على طلب الفعل أو الترك قالت المعتزلة أنه يلزم على تكليف المعدوم أمر من هو غير موجود ونهيه وذلك سفه لأن طلب الفعل من المعدوم غير معقول وعبث أيضاً لأن المقصود من التكليف الامتثال وهو غير متصور من المعدوم فالآمر أو الناهي حينئذ يكون كمن جلس في دار وأمر ونهي من

ج 1 · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣١٨