وهذا الخلاف خاص بأهل السنة القائلين بثبوت الكلام النفسي، وأما المعتزلة الذين ينفون الكلام النفسي بقسمية ولا يقولون يثبوته فلا يتصور منهم الخلاف في أن الكلام النفسي يسمى خطاباً أزلاً فيتنوع أولاً يسمى خطاباً فلا يتنوع، لأن هذا الخلاف فرع القول بثبوت الكلام النفسي والمعتزلة لا يثبتونه. نعم هم يخالفون في تعلق الأمر بالمعدوم كما أن سائر الفرق تخالف في ذلك ولا يقول بتعلق الأمر بالمعدوم إلا الأشاعرة فقط ولذلك قال في كشف المبهم على مسلم الثبوت عند قول المسلم خلافاً للمعتزلة بل ولسائر الفرق كما نص عليه الآمدي في الأحكام والعضد في شرح المختصر وابن أمير حاج في التقرير ولكون المعتزلة يخالفون في تعلق الأمر بالمعدوم وهم لا يقولون بالكلام النفسي قال المصنف المعدوم يجوز الحكم عليه وقال في مسلم الثبوت المعدوم مكلف خلافاً للمعتزلة اهـ وكانت عبارتهما أحسن من قول صاحب جمع الجوامع ويتعلق الأمر بالمعدوم ومن قول الإمام المعدوم يجوز أن يكون مأموراً ومن قول ابن الحاجب الأمر يتعلق بالمعدوم لأن كلام من الحكم في عبارة المصنف والتكليف في عبارة المسلم أعم من الأمر لأن كلا من الحكم والتكليف كما يكون بالأمر النفسي أو اللفظي يكون بغيرهما عند المعتزلة كما مر في مبحث الحسن والقبح فالمعتزلة ينكرون تعلق الحكم والتكليف بالمعدوم كما ينكرون الكلام النفسي كما أن فريقاً ممن يثبتون الكلام النفسي ويقولون أنه لا يسمى في الأزل خطاباً ولا يتنوع في الأزل ينكرون تعلق الأمر أزلاً بالمعدوم تعلقاً معنوياً لأنهم ينكرون تعلق الكلام النفسي في الأزل ولذلك قالوا أنه لا يسمى في الأزل خطاباً ولا تنوع فيه وسيأتي لهذا بقية.
(