تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزول الوحي به قد خوطب به المعدومول وقت نزوله ولم يمنع ذلك من كونه يسمى خطاباً ومن تنوعه إلى أمر ونهي وغير ذلك وكذلك يقال في الكلمات النفسية في الأزل التي هي عين ما أنزل في الحقيقة والذات لا يمنع من كونها تسمى خطاباً وتتنوع إلى أمر ونهي وغير ذلك في الأزل عدم وجود مخاطب ومأمور ومنهي إذا المدار في كونه حقيقة أفعل أمرا على كونها دالة على طلب الفعل في ذاتها سواء توجهت بالفعل إلى مخاطب أو لم تتوجه وسواء وجد مخاطب أو لم يوجد ومما لا شك فيه أن كلمة أفعل النفسية التي ليست صوتاً ولا حرفاً دالة على طلب الفعل طلباً نفسياً كدلالة كلمة أفعل اللفظية على طلب الفعل لفظًا بلا فرق وكل منهما خطاب وأمر بهذا الاعتبار وجد مخاطب ومأمور أو لم يوجد ما ذكر نعم توجيه الأمر بالفعل لابد فيه من وجود المأمور فاهما معنى الخطاب فالخطاب الذي يتوقف على وجود المخاطب هو الخطاب بالمعنى المصدري وأما الخطاب بمعنى الكلام المفهم نفسياً كان أو لفظياً فلا يتوقف كونه كذلك على وجود المخاطب وكذلك لفظ الأمر بالمعنى المصدري الذي هو عبارة عن توجيه صيغة طلب الفعل لابد فيه من وجود المأمور فاهما معنى الأمر وأما الأمر بمعنى كلمة أفعل نفسية كانت أو لفظية فلا يتوقف تسميتها أمراً على وجود المأمور بل المدار في ذلك على كونها كلمة دالة على طلب الفعل وقد علمت مما قدمناه غير مرة أن تعلق الكلام النفسي بالمعنى الثاني معناه دلالته على معناه وأن هذا التعلق واحد لا يتغير ولا يتجدد بل هو مستمر أزلاً وفيما لا يزال وأن الذي يتجدد إنما هو بعثة الرسل وإنزال الكلام اللفظي ووجود المكلف موصوفاً بشروط التكليف وأن هذا هو المراد من التعلق التنجيزي وهو المأخوذ في تعريف الحكم المتعارف عند الأصوليين الذي هو مدار النفي تارة والإثبات تارة قبل البعثة فمنهم من نفاه قبلها ومنهم من أثبته كما تقدم.

ج 1 · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣١٥