ونقول أن لفظ كلام الله تعالى يطلق تارة ويراد منه الصفة القائمة بذات مولانا وهي صفة واحدة يقال فيها كل ما قيل في سائر الصفات وهذه الصفة تضاد الخرس الباطني ويقربها لفهم الحوادث ملكة الكلام التي تقوم بالناثر أو الشاعر التي هي ضد الخرس الباطني أيضاً وتارة يطلق ويراد منه الكلمات النفسية المرتبة ترتيباً لا تعاقب فيه ولا انقضاء باعتبار وجودها الأزلي العلمي والتعاقب والتجدد إنما هو في وجودها اللفظي والكلام النفسي بهذا المعنى يتحد مع الكلام اللفظي ذاتاً وقد قدمنا في تعريف الحكم أن تعلق الكلام النفسي بهذا المعنى تعلق دلالة لا تعلق تخصيص كما هو تعلق الإرادة ولا تعلق تأثير كتعلق القدرة فلا يتصور فيه تعلقان أحدهما صلوحي والآخر تنجيزي حادث بل هو تعلق واحد أزلاً وفيما لا يزال لا تجدد فيه ولا حدوث وإن الذي يتجدد هو بعثة الرسل ووجود هذا الكلام النفسي بوجوده اللفظي وإنزاله عليهم بطريق الوحي لفظًا ومعنى كالقرآن أو معنى فقط كالأحاديث قدسية كانت أو نبوية ووجود المكلف بشروط التكليف وكما أن الكلام اللفظي يسمى خطاباً باعتبار دلالته على معناه وإن لم يوجد مخاطب بالفعل وقت وجوده ولا توجيهه لأحد كذلك لا شبهة في أن الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية إنما يسمى خطاباً باعتبار دلالته على المعنى الذي دل عليه الكلام اللفظي المتحد معه ذاتاً وذلك لا يتوقف أصلاً على وجود مخاطب ولا على توجيهه لأحد لا حقيقة ولا تنزيلا وإنما الذي يتوقف على وجود المخاطب حقيقة أو تنزيلا هو الخطاب بالمعنى المصدري وليس الكلام فيه اتفاقاً وأما الكلام النفسي بمعنى الصفة الواحدة القائمة بذات مولانا كما سبق فهذه لا تنوع ولا تكثر فيها بل هي مبدأ الكلام النفسي بمعنى الكلمات النفسية التي ليست حرفاً ولا صوتاً يقرب إليك فهم ذلك ما ترتبه بملكتك من الكلمات النفسية في نفسك بلا حرف ولا صوت ثم تبرزه كلمات لفظية أو نقشية مرتبة بعين الترتيب في
ج 1 · الصفحة ٣١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي