... ومما يفرع عليه أن الكلام حكم في الأزل أو يصير حكماً فيما لا يزال وهذه المسألة يتفرع عليها أن الأمر يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً أولاً فمن قال يسمى خطاباً في الأزل قال أنه حكم في الأزل وأن الأمر يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً ومن نفي التسمية في الأزل نفي كونه حكماً في الأزل ونفي تعلق الأمر بالمعدوم وفرعوا على هذا الخلاف أيضاً أن الكلام النفسي في الأزل لا يتنوع إلى أمر ونهي وغيرهما بذلك قال الجمهور لعدم من يتعلق به هذه الأشياء إذ ذاك وإنما يتنوع إليها فيما لا يزال عند وجود من يتعلق به فتكون الأنواع حادثة مع قدم المشترك بينهما كصفات الأفعال. وذهب الأشعري إلى تنوعه في الأزل إليها بتنزيل المعدوم الذي سيوجد منزلة الموجود وهو الأصح والمراد بالأنواع الأنواع الاعتبارية أي عوارض لا يجوز خلوه عنها تحدث بحسب التعلقات على كلا القولين لكونه صفة واحدة قائمة بذاته تعالى كالعلم والقدرة وسائر صفاته تعالى فمن حيث تعلقه في الأزل أو فيما لا يزال بشيء على سبيل الاقتضاء لفعله يسمى أمراً أو لتركه يسمى نهياً وعلى هذا القياس كذا لخصة الجلال. وحاصل الثلاثة أن من قال أنه يتنوع في الأزل إلى ما ذكر سماه حكماً وقال بتعلقه بالمعدوم بناء على تنزيل المعدوم الذي سيوجد بمنزلة الموجود ومن قال أنه لا يتنوع في الأزل إلى ما ذكر لم يسمه حكماً وقال بعدم تعلقه بالمعدوم بناء على عدم وجود المخاطب إذ ذاك هذا ملخص ما قالوه في هذه المسائل الثلاث.
ج 1 · الصفحة ٣١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي