تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأفعال الاختيارية التي لم يدرك فيها شيئاً مما ذكر مأخوذة من طريق العقل لا من طريق الشرع على كل حال.

( ) قال المصنف» الأولى المعدوم يجوز الحكم عليه إلى آخره» أقول هذه المسألة خلافية والخلاف فيها مبني على خلاف آخر بين العلماء القائلين بثبوت الكلام النفسي في أنه هل وهو في الأزل يسمى خطاباً أولاً. قال أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود وابن القشيري في المرشد ذهب المتقدمون من أصحابنا إلى أنه لا يسمى خطاباً وأمرا ونهيا في الأزل وإنما يسمى بذلك فيما لا يزال عند وجود المخاطب وحدوث التسمية لا يوجب حدوث المسمى ولا تتغير صفته في نفسه ألا ترى أن الرجل يصير أبا وما وزوجاً بعد أن لم يكن مسمى بشيء من ذلك ولم تتغير ذاته ولا صفته في نفسه بذلك وإنما بحدوث الابن وابن الأخ والزوجة يستحق أن يسمى بهذه الأسماء حقيقة فعلى هذا كل خطاب كلام ولا ينعكس لأن هذه الصفة التقسيمية تسمى كلاماً في الأزل ولا تسمى خطاباً على هذا. وقال المتأخرون يسمى خطاباً بشرط حدوث المخاطب أي باعتبار من علم الله أنه سيوجد من المخاطبين قال ابن القشيري وهو قول الأشعري وهو الصحيح وذكر بعضهم أن الخلاف لفظي لأن الطلب الأزلي إنما هو طلب بالصلاحية لا بالتعلق إذ الكلام الأزلي في نفسه على صفة الاقتضاء ممن سيوجد فإذا وجد تعلق به الاقتضاء بالفعل فيكون اقتضاء بالفعل وهذا يسمى اقتضاء حقيقة والأول يسمى اقتضاء مجازاً ومنهم من قال أن الخلاف معنوي مبني على الخلاف في تفسير الخطاب فمن فسره بالكلام الذي يقصد به إفهام من هو متهيئ لفهمه في الحال قال لا يسمى خطاباً ومن فسر بالكلام الذي يقصد به الإفهام في الجملة أطلقه عليه والحق أن الخلاف معنوي.

ج 1 · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٠٩