الكفاية فلا نعيده ومتى راجعت ما قلناه وما قاله الأسنوي فيها تعرف بالتأمل التام ما هو الغث والسمين في كلام الأسنوي إن كنت أهل للتأمل وإلا فعليك السلام. وما تركنا تفصيل الكلام في ذلك إلا لخوف التطويل ولتشحيذ ذهنك لكي يتعبه قليلاً في تمييز الخطأ من الصواب بعد أن فتحنا لك الباب.
( ) قال الأسنوي «وأعلم أن المصنف إلى آخره» قد علمت أن من يورد عليه السؤال هم فريق المعتزلة القائلون بالوقف في هذه الأفعال التي لم يدرك العقل فيها مصلحة ولا مفسدة ولا نفيهما وليست هي ضرورية للمعيشة وأن معنى الوقف هو الحيرة وعدم الوقوف على الحكم المعين فيها لعدم إدراك العقل فيها ما يقتضي حكماً معيناً وإن كان فيها في الواقع ونفس الأمر حكم معين ومن هذا تعلم أن هذا السؤال غير وارد من أصله على من فسر الوقف بعدم الحكم أي انتفائه أصلاً في جميع الأفعال لا في خصوص تلك الأفعال وقع فيها خلاف المعتزلة ولا على من فسر الوقف بعدم العلم بالحكم بمعنى عدم وجود طريق يوصل إلى العلم به لأنه لا طريق لذلك إلا الخطاب الذي لا يوجد قبل البعثة وإنما أوقع الأسنوي في هذا الخلط والغلط هو مجاراته المصنف في إيراد الوقف الذي قاله الأشعري وسائر أهل الحق في الخلاف الذي بينهم وبين المعتزلة في جميع الأفعال قبل البعثة بدل الوقف الذي قاله المعتزلة في هذا الخلاف الخاص بهم في بعض الأفعال قبل البعثة على ما قلنا ولبيان هذا الغلط والخلط قال في جمع الجوامع وحكمت المعتزلة العقل فإن قضي إلى أن قال فإن لم يقض العقل بشيء وساق هذا الخلاف الخاص بالمعتزلة وحاصله أن العقل قاض في جميع الأفعال إلا أنه تارة يقضي بحكم معين بأن إدراك مصلحة أو مفسدة أو انتفاءهما وتارة لا يقضي بخصوصه لخصوصه بحكم معين بأن لم يدرك ما ذكر بل بعمومه لعموم الدليل فأدله المعتزلة في موضع الوفاق وهو أحكام الأفعال الاختيارية التي أدرك فيها مصلحة أو مفسدة أو انتفاءهما وفي موضع الخلاف وهي