) قال الأسنوي «وأجاب عنه في المحصول بوجهين أحدهما أن مرادنا بالوقف أنا لا نعلم أن الحكم هو الحظر أو الإباحة فسقط السؤال والجواب» وهذا الجواب يدل على أن المراد بالوقف هنا غير المراد بالوقف في كلام الأشعري سواء فسرناه بعدم الحكم أو عدم العلم بالحكم وأن هذا الخلاف خاص بالمعتزلة فيما بينهم ولا مدخل لأهل الحق فيه فذكر قول الأشعري وغيره من أهل الحق في هذا الخلاف غلط والحاصل أن ما قدمناه عن الزركشي وغيره أن معتمد أهل الحق في الخلاف الخاص بهم فيما يتعلق بأهل الفترة فيما أندرس من الشرائع الفرعية هو الدليل السمعي وعلى ذلك يكون نسبة القول بالإباحة إلى كثير من الشافعية وأكثر الحنفية كما في التقرير شرح التحرير وفي شرح المنهاج للأسنوي نقلاً عن المحصول والمنتخب ونسبة القول بالحظر أيضاً إلى بعض الحنفية والشافعية كما في التقرير على التحرير ونسبة القول بالتوقف إلى الإمام الرازي والبيضاوي وابن الحاجب والعضد وكشف البزدوي وأنه قول بعض الحنفية منهم أبو منصور إلى آخر ما قاله ابن أمير حاج وأنه مذهب الأشعري إلى آخر ما ذكره الأسنوي هنا كل ذلك إنما هو على مقتضى الدليل الشرعي بعد مجيء الشرع على الوجه الذي بينه الزركشي وأن الصواب أن خلاف المعتزلة على الأقوال الثلاثة إنما هو قبل الشرع فيما لا يدرك فيه للعقل جهة محسنة أو مقبحة أو نفيهما ولا يكون ضرورة للمعيشة وإن خلاف أصحابنا أيضاً إنما هو في الأفعال كلها الفرعية إذا اندرست أحكامها وجهلها أهل الفترة وأما الأفعال قبل الشرع فالصواب إن المراد بالتوقف المنقول عنهم فيها نفي الحكم كما أشار إلى ذلك صاحب جمع الجوامع بقوله بل الأمر موقوف الخ وصرح به الزركشي والمحلي وليس المراد بالتوقف ما هو بالمعنى المنقول عن المعتزلة الذي هو توقف حيرة فتعقل لتعرف أن ما قاله الأسنوي وغيره مما لا يخالف ما قلناه غلط وخلط يجب اجتنابه وأما الكلام على هذه الأدلة فقد قدمنا ما فيه
ج 1 · الصفحة ٣٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي