) قال الأسنوي «وأما قوله والأولى أن يفسر بعدم العلم فعبارة غير مفهمة الخ» أقول عبارته مفهمة واضحة وقد بينها هو أي لها حكم ولكن لا نعلمه بعينه ومعنى هذا أن الحكم وإن كان في كل فعل قديماً ولكن لا يعلم منه بعض بخصوصه إلا بالبعثة وإن الكلام النفسي وإن كان موجباً للحكم المطلق لكن لا يكون الحكم مميزاً مشخصا إلا بالتعلق بالألفاظ المخصوصة إلى آخر ما قدمناه عن مسلم الثبوت والمولوي عبد الحق وكشف المبهم فنختار الثالث وأننا لا نعلم تعلقه بفعل المكلف وقد علمت أن الاعتراض حق وأنهما طريقان وإن مآلهما واحد وأن التعلق في جواب المصنف يتعين أن يحمل على التعلق الأزلي وإن ذلك كاف في تحقق الحكم المطلق وأن غاية ما يلزم منه أنه تكليف بالمحال وهو جائز عنده وذلك يدل على أن جوابه مبني على التكليف جوازاً لا وقوعاً وهو جواب صحيح في ذاته وإنما يكون الرد عليه بأنه خارج عن موضوع الكلام لأن موضوع الكلام إنما هو في التكليف وقوعاً فالاعتراض المتجه على المصنف هو ما أشار إليه الأسنوي بقوله وأما قوله ولا يتوقف تعلقه الخ لما علمت أن الكلام في التكليف الوقوعي ولا يلزم من جواز التكليف بالمحال أن يقع ذلك التكليف ويكون التعلق التنجيزي سابقاً على البعثة إلى آخر ما قاله.
( ) قال الأسنوي «أقول احتجت المعتزلة البصرية الخ» هذا الاستدلال قرينة على أن موضوع الخلاف إنما هو فيما لم يدرك فيه العقل مصلحة ولا مفسدة ولا يكون من ضروريات المعيشة كما تقدم عن الآمدي وقدمناه عن غيره أيضاً وأن الخلاف في ذلك خاص بالمعتزلة لأن جميع استدلالاتهم مبناه الجهات العقلية وجودا وعدما وتعارضا ولم يحرموا في استدلالهم هذا حول الأدلة السمعية
(