) قال الأسنوي «فأما قوله وفسره الإمام بعدم الحكم فممنوع فإن عبارة الإمام في أول هذه المسألة الخ» أقول نعم أن عبارة الإمام في أول هذه المسألة هي كما قال الأسنوي لكن هذا الذي قاله الإمام هو بيان لمعنى الوقف في ذاته وإنه يحتمل هذا وهذا وذلك لا ينافي أن مراد الأشعري من الوقف هو الاحتمال الأول وهو انتفاء الحكم ولذلك اختار الإمام في آخر المسألة تفسيره بعدم العلم فقال وعن الأخير أن مرادنا بالوقف أنا لا نعلم الخ فأشار الإمام إلى أن اختيار الأشعري غير ما يختاره هو وليس ذلك إلا تفسير التوقف بعدم الحكم ولا يمكن أن يكون المراد بالتوقف أنا لا ندري هل هناك حكم أم لا لأننا قاطعون بعدم الحكم قبل البعثة لا مترددون في وجود الحكم وعدمه وقاطعون بأن تفسير الوقف أما بمعنى انتفاء الحكم أو بمعنى عدم العلم به على معنى انتفاء الطريق والدليل الذي يوصل إليه إذ لا طريق يوصل إلى العم به إلا الخطاب اللفظي ونزول الوحي عند البعثة وليس هناك تفسير ثالث لأننا نقطع بعدم الحكم فلا غلط لا في كلام المصنف من هذا الوجه ولا في كلام الحاصل ولذلك قال صاحب الحاصل ثم التوقف مرة يفسر بأنا لا ندري الحكم ومرة بعدم الحكم وهو الحق. اهـ فأشار صاحب الحاصل إلى أن تفسير التوقف بعدم الحكم هو الحق وأنه مراد الأشعري لعدم إمكان إرادة تفسيره بأنا لا ندري الحكم لمنافاته لما هو معلوم من الأشعري وغيره من أن أهل الحق قاطعون بانتفاء الحكم التكليفي قبل البعثة فلا اعتراض ولا غلط لا من المصنف ولا من صاحب الحاصل وإنما هما طريقتان كما علمت ومآلهما واحد وهو نفي الأحكام التكليفية قبل البعثة لأنه لا تكليف إلا بعد العلم ومتى انتفى العلم انتفى التكليف فلا حكم تكليفيا قبل البعثة بلا خلاف بين أهل الحق.
(