) قال الأسنوي «ولم يحرر المصنف لم يحرر مذهبهم كذلك هو لم يذكر الخلاف بيننا وبينهم في الأفعال كلها في هذا المذهب الذي حرره الآمدي وهو الذي جاء فيه هذا الفرع الذي ذكره القرم على طريق بل ذكر خلافاً آخر وهو الخلاف خاص بالمعتزلة في أحكام الأفعال غير الضرورية بالمعنى السابق إذا لم يدرك فيها جهة محسنة أو مقبحة أو نفيهما فيه أقوالاً لبعض أئمة أهل السنة خطأ كما تقدم.
( ) قال المصنف «وفسره الإمام بعدم الحكم» قال الأسنوي «أي لا حكم في الأفعال الاختيارية قبل الشرع الخ» قد علمت أنهما طريقتان وأننا إذا نظرنا إلى الحكم الحادث الذي جاء به الخطاب اللفظي أو الحكم المتعارف عند الأصوليين يراد من التوقف عدم الحكم وانتفاؤه قبل الشرع وإذا نظرنا إلى الحكم الأزلي باعتبار اقتضائه الفعل أو الكف يراد من التوقف عدم العلم بالأحكام قبل الشرع لأنها لا تعلم إلا من طريق الخطاب اللفظي عندنا وعند المعتزلة يمكن أن يعلم من طريق العقل بأن يدرك مصلحة أو مفسدة في الأفعال الاختيارية على الوجه الذي قلناه وقاله الآمدي.
( ) قال الأسنوي «ثم أن المصنف استشعر سؤالاً الخ» أقول السؤال حق والكلام أما في الحكم المتعارف عند الأصوليين من الأشاعرة أو في الحكم الفقهي كما هو عند الحنفية والمعتزلة وكلاهما حادث ومنتف قبل البعثة وعليه بني الإمام تفسيره وأما قوله والجواب أن التعلق لا يتوقف على البعثة أيضاً الخ فنقول أن أراد التعلق التنجيزي بنزول الوحي ووجود البعثة فغير مسلم وهذا التعلق لا يجوز أن يكون قبل البعثة وأن أراد التعلق المعنوي قبل البعثة فهذا لا يتعلق به التكليف ولا توجد به الأحكام التكليفية وإلا لكان لله حكم تكليفي قبل البعثة ونحن لا نقول به وقد علمت حقيقة الحال في ذلك.
(