تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي: «وأما الأفعال الاختيارية كأكل الفاكهة وغيرها فهي مباحة إلخ» هذا كلام غير محرر فإن بعض الفقهاء من الشافعية وكذا الحنفية وأبو علي بن أبي هريرة لا يوافقون المعتزلة على وجود شيء من الأحكام قبل البعثة كما علمت وعلى فرض صحة نسبة ذلك إلى هؤلاء فهو غفلة عن كون ذلك مفرعا على رأي المعتزلة ولذلك قال المحلي في شرح جمع الجوامع وأشار أي صاحب الجوامع بقوله لهم أي المعتزلة إلى ما نقل عن أبي بكر الباقلاني من أن قول بعض فقهائنا كابن أبي هريرة بالحظر وبعضهم بالإباحة في الأفعال قبل الشرع إنما هو لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول المعتزلة للعلم بأنهم ما اتبعوا مقاصدهم وأن قول بعض أئمتنا كالأشعري بالوقف مراه نفي الحكم فيها والمراد بالأفعال الاختيارية هنا هي التي يمكن التعيش بدونها والاضطرارية ما لا يمكن التعيش بدونها. قال شيخنا فسروه أي الضروري بتفاسير كثيرة والمعتمد منها أنه ما تدعو الحاجة إليه بحسب الجبلة والطبيعة لأن ما لا قدرة عليه أو المكره عليه أو الملجأ إليه لا يصح نسبة الحكم إليه فالاختياري والضروري هنا على خلاف المعنى المشهور وهو أن الاختياري ما يتمكن من فعله وتركه والاضطراري عكسه وأما قوله وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الصيرفي من الشافعية إلى أنها على الوقف فهو وإن كان في الأحكام قبل البعثة لكن مراد الشيخ أبي الحسن الأشعري ومن وافقه من الوقف انتفاء الأحكام ولذلك قال في جمع الجوامع بل الأمر موقوف إلى وروده فقال الزركشي عليه وإنما قال المصنف بل الأمر موقوف إلى وروده دفعاً لتوهم من ظن أن القول بالوقف غير القول بنفي الأحكام وليس كذلك بل مرادهم بالوقف أن الأمر موقوف على ورود الشرع وإن الحكم منتف ما لم يرد الشرع «اهـ».

(

ج 1 · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٠٢