وقال الإمام الحليمي في باب من لم تبلغه الدعوة من منهاجه وإنما قلنا إن من كان منهم أي أهل الفترة عاقلاً مميزاً ذا رأي ونظر إلا أنه لا يعتقد ديناً فهو كافر لأنه وإن لم يكن سمع دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه سمع دعوة أحد من الرسل الذين كانوا قبله صلى الله عليه وسلم على كثرتهم وتطاول أزمان دعوتهم ووفور عدد الذين آمنوا بهم واتبعوهم والذين كفروا بهم وخالفوهم فإن الخير قد يبلغ على لسان المخالف كما يبلغ على ل سان الموافق وإذا سمع أي دعوة كانت إلى الله فترك أن يستدل بعقله على صحتها وهو من أهل الاستدلال والنظر كان بذلك معرضاً عن الدعوة فكفر والله أعلم وإن أمكن أن يكون لم يسمع قط بدين ولا دعوة نبي ولا عرف أن في العالم من يثبت إلهاً وما نرى أن ذلك يكون فإن كان فأمره على الخلاف يعني في الإيمان هل يجب بمجرد العقل أو لا بد من انضمام النقل اهـ. قال ابن قاسم وهذا صريح في تكليف كل أحد بالإيمان بعد وجود دعوة أحد من الرسل وإن لم يكن رسولاً إليه وفي تعذيب أهل الفترة بترك الإيمان والتوحيد وهذا هو الذي اعتمده النووي في شرح مسلم حيث قال في حديث مسلم أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو في النار وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره عليه الصلاة والسلام اهـ.
ج 1 · الصفحة ٣٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي