تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بغيره كما يعلم مما سبق وتعلم أن المعتزلة جروا على أصلهم في أهل الفترة لا فرق بين من بلغتهم دعوة أحد من الرسل وبين من لم تبلغهم دعوة أحد من الرسل وإن الخلاف فيما بين ال معتزلة إنما هو فيما لا يدرك العقل فيه جهة محسنة ولا مقبحة ولذلك قال الزركشي التنبيه الثالث من تنبيهات ذكرها في شرح قول صاحب جمع الجوامع وحكمت المعتزلة العقل ما نصه يتبادر الذهن إلى استشكال قول المصنف لهم فإن الخلاف أيضاً يحكى عن جماعة من أصحابنا كابن أبي هريرة وغيره والذي فعله المصنف هو الصواب لأن الخلاف المحكي عن أصحابنا في ذلك إنما هو لمقتضي الدليل الشرعي الدال على ذلك بعد مجيء الشرع لا لمجرد العقل وليس خلافهم في أصل التحسين والتقبيح بالعقل وصار الفرق بينهم وبين أصحابنا في هذا الحكم من وجوه ثلاثة أحدها أنهم خصوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح وأما ما يقضي فيه العقل بذلك فينقسم إلى الأحكام الخمسة ولذلك نسبهم أصحابنا إلى التناقض في قول من رجح الإباحة أو الحظر لأن ذلك عندهم يستند إلى دليل العقل وفرض المسألة فيما لم يظهر للعقل حسنة ولا قبحه وأما أصحابنا فأقوالهم في جميع الأفعال على طريقة الآمدي ومن تابعه والثاني أن معتمدهم دليل العقل ومعتمد أصحابنا الدليل الشرعي أما على التحريم لقوله تعالى: «يسألونك ماذا أحل لهم» ومفهومه أن المتقدم قبل الحل هو الحرمة فدل على أن حكم الأشياء كلها على الحظر وأما على الإباحة لقوله تعالى «خلق لكم ما في الأرض جميعاً» وقوله «أعطى كل شيء خلقه ثم هدى» فإن هذا يدل على الإذن في الجميع وأما الوقف فلتعارض الأدلة فهذه المدارك الشرعية الدالة على الحال بعد ورود الشرع وأما قبل ورود الشرع فلو لم ترد هذه النصوص لقال أصحابنا لا علم لنا بتحريم ولا إباحة ولقالت المعتزلة المدرك عندنا العقل فلا يضر عدم ورود الشرع اهـ.

ج 1 · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٩