تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نقله المولوي عبد الحق وأقره وأما المعتزلة فقد قسموا الأفعال كما في مسلم الثبوت وغيره إلى اضطرارية كالتنفس في الهواء وهذا لا ينظر فيه إلى شيء من الحسن والقبح أو نفيهما فقطعوا فيها بعدم الحرج وإلى اختيارية وقسموا الأفعال الاختيارية وهي التي يمكن البقاء والتعيش بدونها كأكل الفاكهة مثلاً إلى ما تدرك فيه جهة محسنة أي حسناً شديداً يورث تركه قبحا وذما أو ضعيفاً بحيث يثاب على الفعل ولا يعاقب بالترك أو أضعف منه بحيث يأمن العقاب بالفعل والترك أو مقبحة قبحا شديداً بحيث يعاقب بالفعل أو ضعيفاً لا يوجب الحرج بل ترك الأولوية فينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة أي الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة وإلى ما ليس كذلك أي ما لم يدرك فيه العقل جهة مقبحة أو محسنة ولهم فيه قبل الشرع ثلاثة أقوال الإباحة تحصيلاً لحكمة الخلق ودفعاً للعبث يعني لو لم يكن مباحاً لفات فائدة الخلق التي هي انتفاع العبد فصار عبثاً والحظر لئلا يلزم التصرف في ملك الغير وهو الخالق من غير إذنه والثالث التوقف في الحكم بشيء من الأحكام لأن ثمة حكماً معيناً من الخمسة ولا يدري أيها وقاع وبذلك يتضح أن الذين اختلفوا في أهل الفترة إذا بلغتهم دعوة رسول ما لوجود الرسالة العامة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إنما هم أهل السنة الذين قالوا لا حكم قبل الشرع وإن خلافهم فيهم إنما هو بعد ورود الشرع واندراس الشرائع وجهلهم بالأحكام وأن ذلك الخلاف فيما عدا الإيمان والكفر ونحوهما مما علم وجوبه أو حظره أو إباحته ضرورة في كل الشرائع فلم يقل أحد بإباحة الكفر ونحوه ولا بعدم وجوب الإيمان وسائر العقائد بل اتفقوا على تكليف أهل الفترة بما لا يختلف فيه الرسل في الدعوة إليه متى بلغت دعوة أي رسول نعم لو فرض أن بعض أهل الفترة لم تبلغه دعوة رسول أصلاً فالأشاعرة وجمهور الحنفية مائلون لعدم تكليف ذلك البعض الذي لم تبلغه دعوة أحد من الرسل أصلاً لا بالإيمان

ج 1 · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٨