وحاصله إن الذين جاؤوا بعد اندرس الشريعة وجهل الأحكام فأما جهلهم هذا يكون عذار فيعاملون مع الأفعال كلها معاملة المباح أعني لا يؤاخذون بالفعل ولا بالترك كما في المباح وذهب إليه أكثر الحنفية والشافعية وسموه إباحة أصلية، وهذا هو مراد الإمام فخر الإسلام بقوله ولسنا نقول بهذا الأصل أي بكون التحريم ناسخا للإباحة الأصلية وإنما هذا أي القول بالإباحة الأصلية بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا يعني إذ لا إباحة حقيقية بل بمعنى نفي الحرج ولعل المراد من الأفعال ما عدا الكفر ونحوه فإن حرمتها في كل شرع ظاهرة ظهوراً تاماً وأما لا يكون عذراً فحينئذ لا بد من القول بتحريم الأشياء كلها لاختلاط الحلال بالحرام للجهل بالتعيين فحرمت احتياطا فصار الأصل التحريم كما عند غيرهم ولعلهم أرادوا ما سوى الأشياء الضرورية ومزعوم صدر الإسلام أن تحريم الأنفس أصل ثابت في كل شرع لم ينسخ قط فحكم به وأما غيرها فقد جهلت وهذا الجهل عذر ولذا فصل ولعل هذا تفسير منه لقول الحنفية والشافعية وفي كلام المصنف يعني صاحب مسلم الثبوت إشارة إليه أيضاً هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً اهـ.
ج 1 · الصفحة ٢٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي