تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيتضح لك فيما بعد، المقام الرابع في الخلاف الخاص بأهل السنة في أحكام أهل الفترة وهم الأمم الذين يكونون في الزمن المتخلل بين رسول ورسول لم يرسل واحد منهم إليهم فالخلاف فيهم بين أهل الحق وهم الأشاعرة وأكثر الحنفية القائلين لأحكم قبل الشرع أي قبل البعثة لأحد من الرسل وهذا الخلاف إنما هو بعد ورود الشرع ووجود البعثة لأحد من الرسل وهو مبنى على الخلاف في أن الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع هل هو الإباحة أو الحظر وإن كان ظاهر كلامهم في هذا الخلاف أنه في الأشياء قبل ورود الشرع أي البعثة لكن هذا الظاهر غير مراد قطعاً بل الواقع خلافه وأنه بعد ورود الشرع ووجود البعثة كما قلنا وإن مبنى الخلاف هو أن أهل الفترة يعذرون باندراس الشرائع وجهلها أو لا يعذرون وأن الأصل في الأشياء شرعًا هو الحظر أو الإباحة كما سيتضح مما بعد قال في مسلم الثبوت وأما الخلاف المنقول عن أهل الحق أن الأصل في الأفعال الإباحة كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية أو الحظر كما ذهب إليه غيرهم وقال صدر الإسلام الأصل الإباحة في الأموال والحظر في الأنفس فقيل بالإباحة بعد الشرع بالأدلة السمعية أي أنها دلت على أن ما لم يقم عليه دليل التحريم مأذون فيه أو ممنوع وفيه ما فيه اهـ قال في فواتح الرحموت عليه إذ يظهر من تتبع كلامهم أن الخلاف قبل ورود الشعر ومن ثم لم يجعلوا رفع الإباحة الأصلية نسخاً لعدم خطاب الشارع فتدبر كذا في الحاشية اهـ وهذا الخلاف خاص بأهل الحق ولذلك قال المولوي عبد الحق إن قول المسلم وأما الخلاف إلى آخر ما تقدم جواب هما يقال لا حكم عند الأشاعرة والحنفية قبل البعثة فكيف يصح منهم الإباحة بأن الأصل في الأشياء هو الإباحة أو الحرمة اهـ وحاصل الجواب أن ذلك الخلاف الذي هو بين أهل الحق فقط إنما هو بعد ورود الشرع وأما قول المسلم وفيه ما فيه اهـ في هذا الجواب ما فيه وبينه في الحاشية بما تقدم من أنه يظهر من تتبع كلامهم إلخ فقد

ج 1 · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٥