تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكليف وبعدها تستكمل الأحكام بلسان الشرع بخلاف المعتزلة فإن العباد عندهم مكلفون سواء حدثت البعثة أولاً وسواء علم بحدوثها أو لا لاستلزام أفعالهم للأحكام كما هو مذهبهم وثبوت الأحكام يستلزم التكليف عندهم والعقل لا يفي لدرك بعض الأحكام فيلزم الحرج الكلي اهـ فهذا هو المقام الأول ومنه تعلم أن المصنف هنا حيث جرى على ما جرى عليه صاحب جمع الجوامع في تعريف الحكم المتعارف عند الأصوليين كان الواجب عليه أن يجري على ما جرى عليه جمع الجوامع ويفرع على تعريفه الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة في وجود ذلك الحكم قبل الشرع وعدم وجوده المقام الثاني لقد علمت من صريح كلامهم السابق أن هذا الخلاف خاص بالحكم قبل ورود الشرع أي قبل البعثة لأحد من الرسل أي قبل بلوغ دعوة أحد من الرسل ولكن لما كان هذا الزمن غير متحقق الوجود في الواقع ونفس الأمر لما يأتي بعد ذلك فرضوا الظهور وثمرة الخلاف مسألة البالغ العاقل في شاهق جبل بحيث لم تبلغه دعوة أحد من الرسل وجعله المعتزلة مكلفاً بالإيمان وبكل ما يدركه عقله فيه من الأفعال مصلحة أو مفسدة بالضرورة أو بالنظر ولم يفرقوا بين الأصول والفروع في ذلك وطائفة من الحنفية جعلوه مكلفاً في خصوص الإيمان لظهور أدلته ولم تعلم عنهم رواية صريحة في غير الإيمان وإن الظاهر أن لا حكم في غيره قبل البعثة وإن الأشاعرة وجمهور الحنفية جعلوه غير مكلف بشيء أصلاً بلا فرق بين الأصول أي العقائد والفروع أي الأحكام العملية ولذلك اتفق الفريقان على أن وجوب الإيمان شرعي وخالفهما في ذلك المعتزلة وطائفة من الحنفية فجعلوا وجوبه عقلياً المقام الثالث في الخلاف الخاص بالمعتزلة في حكم الأفعال التي لا يدرك فيها العقل جهة محسنة أو مقبحة ولا نفيهما قبل البعثة وهي التي ساقها المصنف وتبعه الأسنوي واستدلوا لها متنا وشرحا وجعلوها الفرع الثاني ونسبوا فيها أقوالاً لبعض الفقهاء وابن أبي هريرة والأشعري وغيرهم غلطاً كما

ج 1 · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٤