الأصوليين ولذلك قال شيخنا كما قدمناه عنه فإن المراد نفي الحكم في زمن قبل زمن المشرع الذي اقتضاه أخذ التعلق التنجيزي في الحكم وتبع صاحب جمع الجوامع في ذلك شارحه الجلال وغيره حملاً لكلامه على الطريقة التي جرى عليها ولذلك قال في مسلم الثبوت لا خلاف في أن الحكم وإن كان في كل فعل قديماً لكن يجوز أن لا يعلم بعض منه بخصوصه قبل البعثة أما عند المعتزلة فلأنه وإن كان ذاتياً أي غير متوقف على الشرع لكن منه ما لا تدرك بالعقل علة الحسن والقبح فيه وأما عند غيرهم فلأن الموجب للحكم وإن كان الكلام النفسي القديم لكن إنما يكون ظهوره بالتعلق وهو حادث بحدوث البعثة فلا حكم مشخص قبلها فلا حرج عندنا اهـ قال المولودي عبد الحق يعني لا خلاف بين القائلين بشرعية الحكم وعقليته سواء كان الحكم قديماً أو حادثاً في أنه يجوز أن لا يعلم قبل البعثة بعض من الأحكام بخصوصه سواء لم يعلم شيء من الحكم كما هو عند الأشاعرة وجمهور الحنفية أو بعض منه كما هو مذهب المعتزلة وطائفة من الحنفية وهذا مبني على أن السلب الجزئي أعم من السلب الكلي والسلب عن البعض فقط فعلى تقدير أن لا يعلم الحكم مطلقاً يصدق أنه لا يعلم البعض من الحكم بخصوصه أيضاً اهـ ومثله في كشف المبهم على المسلم أيضاً وقال المولوي أيضاً قبل تحقيقه أن صفات الباري تعالى كالتكلم والإرادة وغيرهما صفات قديمة بسيطة ذات تعلق فكما أن الإرادة إنما يظهر منها المراد إذا تعلقت به فبحدوث التعلق يحدث المراد كذلك صفة الكلام النفسي وإن كان موجباً للحكم المطلق لكن لا يكون مميزاً مشخصا له إلا بالتعلق بالألفاظ المخصوصة والأشخاص المعينة فالتمييز بين الأحكام كالموجوب والحرمة وغيرهما تابع لتميز التعلقات والتعلقات والتمايز بينها تابع للبعثة فبحدوثها تحدث التعلقات وبحدوث التعلقات تحدث الأحكام المشخصة المميزة فلا يكون العباد مكلفين من الله تعالى قبل البعثة فلا حرج عندنا فإن قبل البعثة لا
ج 1 · الصفحة ٢٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي