تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول شيخنا الشربيني في تقريره فإن قيل المعنى لا حكم قبل الشرع أي الشارع قلنا لم يخالف فيه أحد فإن حكم الشارع عند المعتزلة أزلي اللهم إلا أن يراد القبلية الذاتية باعتبار تبعية حكم الشارع للجهة إلا أن هذا ليس بمراد بل المراد القبلية الزمانية فإن المراد نفي الحكم في زمن قبل زمن الشرع الذي اقتضاه أخذ التعلق التنجيزي في الحكم فتدبر اهـ فإن هذا صريح في أن المعتزلة قائلون بأزلية الحكم أيضاً وعلى هذا أن بنينا الخلاف على أن الحكم حادث كان الخلاف في نفي وجود هذا الحكم قبل زمان البعثة كما هو رأي الأشاعرة ومحققي الحنفية ووجوده قبلها ولو في بعض الأحكام كما هو رأي المعتزلة وطائفة من الحنفية وإن بنينا الخلاف على أن الحكم أزلي كان الخلاف في أن هذا الحكم هل يمكن أن يعلم قبل البعثة كما هو رأي المعتزلة وطائفة من الحنفية أو لا يمكن أن يعلم قبل البعثة كما هو رأي الأشاعرة ومحققي الحنفية ومعنى هذا الخلاف هو أنه هل يوجد دليل على الحكم يدل عليه ويؤخذ منه قبل البعثة قالت المعتزلة وطائفة من الحنفية نعم يوجد وهو ما في الأفعال من المصلحة والمفسدة وقال الأشاعرة ومحققو الحنفية لا يوجد دليل عليه إلا بالخطاب اللفظي وذلك لا يكون قبل البعثة فالخلاف على كل حال متحقق بين الفريقين سواء كان في وجود الحكم وعدم وجوده إن نظرنا إلى الحكم الحادث الذي هو الحكم الفقهي أو الحكم المتعارف عند الأصوليين بالإثبات تارة وبالنفي تارة أخرى أو في العلم به وعدم العلم به أن نظرنا إلى الحكم الأزلي فهما طريقان لا قولان لقائلين فلا وجه لما قاله الزركشي وغيره من جعلهما قولين وتصحيح القول بأن الخلاف في وجود الحكم وعدم وجوده دون العلم به وعدم العلم به قبل البعثة نعم صاحب جمع الجوامع قد جرى على أن الخلاف في وجود الحكم وعدم وجوده قبل البعثة لأنه بنى الخلاف على أن المراد الحكم الحادث المعرف بأنه الخطاب السابق وهو الحكم المتعارف عند

ج 1 · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٢