الشرع أي البعثة لأحد من الرسل لانتفاء لازمة حينئذ من ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً» أي ولا مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر مقابله من العذاب اهـ وأما بيان الخلط في الخلاف فنقول أن الكلام ههنا في مقامات المقام الأول في الخلاف بين الأشاعرة ومحققي الحنفية وبين المعتزلة وطائفة الحنفية في نفس وجود الحكم قبل البعثة وعدم وجوده قبلها أو في العلم به قبلها وعدم العلم به قبلها المقام الثاني في أن الحكم يشمل الأصول أي العقائد كما يشمل الفروع أو هو خاص بالفروع الثالث في الخلاف بين المعتزلة فقط في الأفعال التي لا يدرك بها العقل جهة حسن وقبح ولا نفيهما ولا تكون ضرورية للمعيشة فقد اختلفوا في حكمها على أقوال ثلاثة الإباحة والحظر والوقف بمعنى الحيرة في حكمها الواقعي وذلك قبل البعثة الرابع في الخلاف بين أهل السنة فقط على أقوال ثلاثة الإباحة والحظر والوقف وذلك بعد ورود الشرع وفي أهل الفترة أما الكلام في المقام الأول فإن كلا من أهل السنة والمعتزلة يقولون أن الحكم الشرعي تارة يطلق ويراد منه الحكم الحادث وهو الوجوب والحرمة وإخواتهما وإن كان الأشاعرة يريدون من هذا الحكم الحادث الخطاب السابق الذي أخذنا في مفهومه التعلق التنجيزي الذي لا يكون إلا بالبعثة والوحي والحنفية والمعتزلة يريدون به الحكم الذي يحدث بحدوث أسبابه كوجوب الظهر بدلوك الشمس وحرمة الزوجة بالطلاق وحلها بالنكاح وهو أثر الخطاب اللفظي عند الحنفية وإن قالوا بالكلام النفسي أيضاً وأثر ما يدركه العقل من المصلحة والمفسدة في الأفعال عند المعتزلة ومن وافقهم وتارة يطلق ويراد منه الحكم الأزلي لأن الأشاعرة والماتريدية يريدون بهذا الخطاب الأزلي الدال على اقتضاء الفعل والكف أزلاً والمعتزلة يريدون بهذا الحكم حكم الشارع التابع للجهة من مصلحة أو مفسدة باعتبار علمه تعالى بها وبما يترتب عليها من الأحكام كما يدل على ذلك
ج 1 · الصفحة ٢٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي