تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا تقرر هذا فنقول الصواب في هذا الفرع هو ما قاله صاحب جمع الجوامع قال الزركشي في شرحه عليه الفرع الثاني في حكم الأشياء قبل الشرع وقد ذهب أئمتنا إلى أنه لا حكم فيها فإنها عندهم عبارة عن الخطاب كما تقدم والأحكام هي نفس الشريعة فلا تثبت الشريعة قبل ثبوتها ثم ظاهر كلام المصنف انتفاء الحكم نفسه أي أن الحكم منتف ما لم ترد البعثة وهو ما قال النووي في شرح المهذب أنه الصحيح عند أصحابنا وقيل المراد عدم العلم بالحكم أي أن لها حكماً قبل ورود الشرع لكنا لا نعلمه قال البيضاوي وهذا مراد الشيخ بالوقف في هذه المسألة لأن الحكم قديم عندهم فتفسير الوقف بعدم الحكم يلزم منه حدوث الحكم وهو خلاف مذهبه والصواب ما جرى عليه المصنف يعني صاحب جمع الجوامع فإنه المنقول وقد قال القاضي أبو بكر في مختصر التقريب صار أهل الحق إلى أن لا حكم قبل ورود الشرع وعبروا عن نفي الأحكام بالوقف ولم يريدوا بذلك الوقف الذيي يكون حكماً في بعض مسائل الشرع وإنما عنوا به انتفاء الأحكام وذكر مثله الإمام في البرهان والغزالي وابن السمعاني وغيرهم من الأصحاب وإنما قال المصنف (يعني صاحب جمع الجوامع) بل الأمر موقوف إلى وروده دفعاً لتوهم من ظن أن القول بالوقف غير القول بنفي الأحكام وليس كذلك بل مرادهم بالوقف أن الأمر موقوف على ورود الشرع وإن الحكم منتف ما لم يرد الشرع اهـ ونقله العراقي ملخصا وأقره ونقله العز بن جماعة وأقره وإنما اعترض على قوله والأحكام هي الشريعة إلخ فقال قلت في هذا الكلام شيء اهـ ولم يبين هذا الشيء ولكنه ظاهر وهو أن الزركشي جعل الأحكام نفس الشريعة وفرع على ذلك أن الشريعة لا تثبت قبل ثبوتها والمفرع غير المفرع عليه فكان المناسب أن يقول والأحكام هي الشريعة والشريعة لا تثبت قبل البعثة فلا تثبت الأحكام قبلها فيفهم منه أن المراد بالشرع في قوله لا حكم قبل الشرع هو البعثة لأحد من الرسل ولذلك قال الجلال ولا حكم موجود قبل

ج 1 · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٩٠