تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ميرزاجان في حواشي شرح المختصر بأن الاستهزاء إنما يتحقق بالقصد لكن الشكر وإن كان لا يعد استهزاء لعدم قصد التحقير لكنه في صورة الاستهزاء فهو سوء أدب يجب أن يحترز عنه كما قال الأشاعرة أن أسماءه توفيقية لاحتمال سوء الأدب بناء على جواز فهم معنى من اللفظ فيه سوء أدب وأن كان غير مقصود فتأمل اهـ بتصرف قال في مسلم الثبوت وهو ضعيف لأن المعتبر عند الله هو الإخلاص بالنية الخالصة اهـ أي أن المعتبر في كون ما يأتي به العبد شكراً هو قصد التعظيم وإظهار الخضوع لله تعالى ولو أعطى شيئاً قليلاً وكيف يمكن أن يكون الشكر شبيهاً بالاستهزاء مع أن كل ما يشبه الاستهزاء حرام شرعًا وقد ورد الشرع به فكيف يقال أن الشرع جاء بوجوب ما هو استهزاء أو ما يشبه الاستهزاء والحق أن نعم الله تعالى على العبد مما لا يحصى ولا يلزم من كونها قليلة بالنظر إلى ملكه تعالى أن تكون قليلة في نفس الأمر فإن الملك الذي يملك مشارق الأرض ومغاربها إذا أعطى فقيراً ما يكفيه لحاجته بل يزيد عليها كان نعمة عظيمة وإن كان قليلاً بالنسبة إلى ملك هذا الملك خصوصاً إذا كان عطاء هذا الملك قد عم جميع الخلق وأعطى كل شيء قدره فكيف يمكن أن يتصور أن يكون الشكر يشبه الاستهزاء. وأما الثالث فليس وجهاً مستقلاً بل هو وجه آخر لكون الشكر يشبه الاستهزاء لأنهم وجهوه بوجهين أحدهما أن لا يكون للنعم قدر يعتد به بالنسبة لمملكة المنعم والثاني أن لا يكون شكرها مما يليق بمنصب المنعم ونعم الله الفائضة على العبد ليس لها قدر يعتد به بالنسبة إلى عظمة ملكه وملكوته والشكر الذي يأتي به العبد وهو ما قدمناه من ف العلماء ما يستحسن عقلاً وترك ما يستخبث عقلاً قد يكون غير لائق بعظمة المعطي وكبريائه فيندفع هذا الوجه الثالث في كلام الأسنوي بما دفعنا به الوجه الثاني في كلامه لأن كلا من الوجهين وجه لكون الشكر يشبه الاستهزاء وقد قلنا أنه لا يتصور ذلك كما علمت.

(

ج 1 · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨٧