تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وإنما قلنا إنه قد يخاف منه الضرر لثلاثة أوجه إلخ» أقول أجاب المعتزلة عن الأول بأنكم إن أردتم التصرف بغير الإذن الشرعي الذي هو مقتضي الخطاب فمسلم ولكن لا نسلم عدم الإذن الشرعي المأخوذ من طريق العقل حتى يكون تصرف العمد بالشكر تصرفاً في ملك الغير بغير إذن مطلقاً فيكون الشكر حراماً وإن أردتم التصرف بغير إذن أصلاً فغير مسلم لما علمت من وجود إذن الله تعالى وعلمه من طريق العقل فإن العقل رسول باطن كما أن الإنسان الموحي إليه بشرع يبلغه رسول ظاهر على أن التصرف بالشكر مما لا يحتاج إلى الإذن وإن كان تصرفاً في ملك الغير فهو مثل استظلال الشخص في ظل جدار غيره والانتفاع بالنور المنتشر من مصباح غيره فكما أن مثل ذلك لا يحتاج إلى إذن فشكر المنعم لا يحتاج إلى الإذن وإن كان تصرفاً في ملك الغير لعدم تضرر المالك بمثل هذا التصرف في ملكه والجواب عن ذلك أن القول بوجود إذن الله والعلم به من طريق العقل هو فرع القول بأن العقل يدرك حكم الله تعالى من طريق العقل قبل البعثة فهو من موضع النزاع فلا نسلمه كما أن القول بتوقف التصرف على الإذن الشرعي الذي هو مقتضى الخطاب لا يسلمه المعتزلي لأنه من موضع النزاع أيضاً فنحن نختار أن الشكر قبل ورود الخطاب تصرف بغير إذن أصلاً لا من طريق الخطاب لعدم وجوده ولا من طريق العقل لأننا لا نسلمه وأما القول بأن هذا التصرف مثل الاستظلال والاستصباح فعلى فرض تسليم أنه مثل هذين تقول أن هذا إنما عرف من الشارع أو العادة الإذن به فإن كان قد علم الإذن فيه من الشرع فلا ينفعكم وإن كان من العادة فلأننا علمنا عادة الخلق ولم نعلم عادة الخالق فهو قياس مع الفارق على أن كلا من الاستظلال والاستصباح ليس فيه تصرف في ملك الغير كما لا يخفى وأما الثاني فحاصله أن الشكر يشبه الاستهزاء للمعنى الذي قاله الأسنوي وإنما قال كأنه استهزاء ولم يقل أنه استهزاء لأن كونه كذلك مندفع كما قال

ج 1 · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨٦