تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «فقد تكون الفائدة راجعة إلى الشاكر الخ» أقول لا يخفي أن كل هذه الفوائد فوائد دنياوية تعود على الشاكر في الدنيا ومثل هذه الفوائد كما تكون للمؤمن تكون للكافر والكلام ليس في هذه الأعمال التي يترتب عليها مثل هذه الفوائد وإنما الكلام في الشكر الذي هو فعل الواجبات وترك المحرمات اتفاقاً كما تقدم والشكر بهذا المعنى إنما يكون بعد الإيمان فلا يكون إلا من مؤمن فإذا لم يقع طاعة تترتب عليه الفوائد الأخروية لهذا الشاكر كان عبثاً أن كل هذه الفوائد الدنياوية ليست هي فوائد على الحقيقة وإنما هي متاع الحياة الدنيا وما متاع الحياة الدنيا إلا متاع الغرور نعم يرد على هذا ما قاله في مسلم الثبوت وتوضيحه أنه بعد تسليم ما ادعاه المعتزلة من كون العقل حاكماً بالحسن والقبح وأنهما يستلزمان الحكم من الله تعالى كما هو معنى التنزل فالقول بأن العقل لا يستقل بمعرفة الفائدة في الآخرة أو بمعرفة الآخرة نفسها وأنه لا مجال له في أمر الآخرة مشكل فإن تسليم كون العقل حاكماً على وجه ما ذكر يستلزم تسليم كون العقل له مجال في إدراك الآخرة غاية الأمر أن الذي لا مجال للعقل فيه هو الثواب بما هو الجنة والنعيم الذي وصفه الله في كتبه للطائعين وبما هو جهنم والعذاب الشديد الذي وصفه الله كذلك للعاصين وأما مطلق الثواب بمعنى مطلق الإحسان لمن أحسن ومطلق العقاب بمعنى مطلق الإساءة لمن أساء فهذا لا مانع من أن يكون للعقل فيه مجال.

(

ج 1 · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨٥