تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين فلو لا بعث الله إلينا رسولاً ينبهنا على النظر في أدلة العقل وأجاب بعض شراح مسلم الثبوت عن دليل الأشاعرة هذا بأن المعتزلة مع قولهم الحسن والقبح العقلين لا يرون العذاب قبل بعثة الرسول بناء على أن إلزام الحجة التامة إنما يكون ببعثة الرسول اهـ ولعل حاصل جوابه هذا أن المعنى وما كنا معذبين بترك الشرائع في الأفعال التي لا سبيل إلى معرفة الحسن والقبح فيها إلا التوقيف والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان اهـ وإنما كان حاصل هذا الجواب ما ذكر لأن المشهور عن المعتزلة أنهم يقولون بوجود الأحكام قبل البعثة فيما أدرك فيه العقل مصلحة أو مفسدة قبل البعثة فالقول بأنهم لا يكلفون بالإيمان قبلها لأنها من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة وإن لا عذاب أصلاً قبل البعثة بناء على أن إلزام الحجة التامة لا يكون إلا ببعثة الرسول لا يلائم ما اشتهر عنهم لعم هو يلائم مذهب أكثر الحنفية من علماء بخاري وغيرهم القائلين بالحسن والقبح العقليين وإن لا حكم قبل البعثة ولذلك أجاب أكثر الحنفية عن هذا الدليل بأننا نقول أن الحسن والقبح العقليين إنما يقتضيان التعذيب قبل البعثة نظراً إلى العقل والآية المذكورة إنما تقتضي عدم جواز العذاب قبل البعثة نظراً إلى الحكمة وجواز التعذيب نظراً إلى العقل لا ينافي عدم جواز التعذيب نظراً إلى الحكمة وكيف يجوز التعذيب قبل البعثة نظراً إلى الحكمة وقد كان لهم العذر بنقصان العقل وخفاء المسلك والدلائل الدالة على حسن الأفعال وقبحها بأن يقولوا كانت عقولنا ناقصة لا ندرك بها حسن الأفعال وقبحها وكانت الأدلة الدالة على ذلك خفية علينا فنحن معذورون ولهذا قال تعالى «رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل» أي أرسلنا رسلاً مبشرين بالثواب ومنذرين بالعقاب لئلا يعذر الناس ويقولوا لو لا

ج 1 · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨٤