تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «أما النقل فقوله سبحانه وتعالى: وما كنا معذبين الآية» حاصل استدلال الأشاعرة بهذه الآية أنه لو كان الحسن والقبح عقليين لا شرعيين لجاز العقاب على مرتكب القبيح وتارك الحسن إذا كان تركه قبيحاً قبل بعثة الرسل لأنه لا معنى للقبح إلا استحقاق العقاب كما أن الحسن استحقاق الثواب وجواز العقاب قبل البعثة منتف بقوله تعالى «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً» فإن معنى هذه الآية ليس من شأننا ولا يجوز منا ذلك التعذيب ومثل هذا التركيب في مظان استعماله جاء في مثل هذا المعنى قال تعالى وما كانا ظالمين وما كنا لاعبين فكان المراد نفي الجواز إذ لو أريد نفي الوقوع لقال وما نعذب ويؤيده ما ذكره صاحب الكشاف أن معناه ما يصح منا صحة تدعو إليها الحكمة أن لعذب قوماً إلا بعد أن نبعث رسولاً فيلزمه الحجة فإن قيل الحجة لازمة قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام لأن معهم أدلة العقل التي يعرف بها الله تعالى وهم قد اغفلوا النظر فيها وهم متمكنون من ذلك واستحقاقهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم وأخذهم بذلك الإغفال لا بالشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان.

ج 1 · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨٣