فإنه يعتبر فيه ذلك وهو فرض المسألة كما هو صريح ما تقدم عن العضد من أنهم انفصلوا به عن الإلزام وكيف والعرفي اصطلاحي حادث باصطلاح أهل الشرع وفرض المسألة وجوب الشكر قبل الشرع عند المعتزلة ولابد أن يتحد محل الخلاف وصحة قول من قال أخذ أي الجلال قوله لإنعامه من تعليق الحكم بالوصف فإنه موضوع المسألة كما عرفت وعدم صحة قول من قال لا حاجة إليه لأنه مأخوذ من الشكر إذ الإنعام معتبر في مفهومه اهـ لأن اعتباره في مفهومه لا يقتضي إيقاع الشكر في مقابلته الذي هو موضوع المسألة فلله در شيخنا فقد وافق ما فهمه ما صرح به الآمدي والأسنوي في شرح المنهاج وقد وافقهما الولي العراقي حيث قال المراد بشكر المنعم الإتيان بالمستحسنات العقلية والانتهاء عن المستقبحات العقلية اهـ فإنه مع تصريح الآمدي بأن الشكر ما عدا المعرفة لا يمكن أن يكون المراد منه الشرعي وقد جعلوا القول بأن المراد الشكر بالمعنى الشرعي مقابلا لما قاله أولئك الأئمة وحكوه يقيل فدل على ضعفه ووجه الضعف هو ما قاله شيخنا فتدبر وقد علمت مما قدمناه عن الآمدي وغيره أن الكلام فيما عدا الإيمان من أنواع الشكر الذي هو فعل واجب أو ترك حرام لا غير وإن هذا هو موضوع هذه المسألة وليس موضوعها مطلق ما يسمى شكراً ولفظ الشكر مضافاً للمنعم قد عرف فيما بينهم بهذا فاندفع ما قيل أنه أتى بلفظ يوهم إيجاب جميع أنواع الشكر ولأن الكلام إنما هو في الرد على المعتزلة القائلين أن من رأي ما عليه من النعم علم أنه لا يمتنع كون المنعم الزمه الشكر عليها والذي يخطر بالبال هو إلزامه الشكر المتعلق بتلك النعم لا مطلق الشكر وقد قلنا في الرد عليهم أن الشكر على تلك النعم الحقيرة ربما كان سبباً في العقاب وبالجملة فالمراد في هذه المسألة الشكر بفعل الواجبات وترك المحرمات التي يدرك العقل وجوبها وحرمتها بجهة محسنة أو مقبحة ما عدا الإيمان لما سبق.
(