تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وليس المراد بالشكر هو قول القائل الحمد لله والشكر لله ونحوه بل المراد به اجتناب إلى آخره» أقول قال الآمدي في الأحكام شكر الله عند الخصوم ليس هو معرفة الله تعالى لأن الشكر فرع المعرفة وإنما هو عبارة عن إتعاب النفس وإلزام المشقة لها بالاجتناب عن المستقبحات العقلية والعزم على الخصال الحسنة كذلك اهـ وهو موافق لما قاله الأسنوي وقال الجلال المحلي الشكر أي الثناء على الله تعالى لإنعامه بالخلق والرزق والصحة وغيرها بالقلب بأن يعتقد أنه تعالى وليها واللسان بأن يتحدث بها أو غيره كأن يخضع له تعالى اهـ وقيل أن المراد بالشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله سبحانه به عليه فيما خلق لأجله كصرف النظر إلى مطالعة مصنوعاته والسمع إلى تلقي أوامره نص عليه السيد والأبهري وميرزاجان في حواشيهم على شرح المختصر وعبارة الجلال حيث فسر الشكر بالثناء لأجل الإنعام صريحة في أن المراد بالشكر في هذا الموضع هو الشكر بالمعنى اللغوي وقصد بذلك الرد على ما قاله أنه بالمعنى الشرعي ولذلك كتب شيخنا الشربيني على قول الجلال لإنعامه هذه كلمة ما أدق موقعها فإن المعتزلة جملوا جهة الحسن الأمن من احتمال العقاب بترك الشكر على النعم الجسام كما تقدم فازاد الشارح الإشارة إلى أن الشكر لا يجب بالعقل وإن لاحظ العقل الإنعام الذي ادعيتم أنه سبب في وجود جهة الحسن لما تقدم نقله عن العضد وهذا المعنى مأخوذ من قول المصنف المنعم المفيد أن الشكر للإنعام ليس بواجب عقلاً والشكر للإنعام لا يكون إلا مع ملاحظة الإنعام وحاصل هذا هو معنى التنزل المتقدم ومن هنا يعلم وجه عنونة أصحا ب الأشعري لها بشكر المنعم فلله در هذين الأمامين ما أدق نظرهما وقد غفل الناس عن هذا فاعترضوا بأنه لا موضع لهذه المسألة إلى آخر ما ذكر المحشي يعني البنائي فتدبر حق التدبر لتعلم أن موضوع المسألة ليس هو الشكر العرفي فإنه لا يعتبر فيه أن يقع للإنعام بخلاف اللغوي

ج 1 · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٨١