على تسليم أن للعقل حكماً نقول بإبطال وجوب شكر المنعم على العبد المنعم عليه بنفي حكم العقل في خصوص هذا اهـ قال السيد في حاشيته على شرح المختصر وكأن الفائدة في تسليم القاعدة بعد إبطالها وبيان فسادها في هاتين المسألتين يعني وجوب شكر المنعم وكونه لا حكم قبل الشرع اللتين هما من فروعها إظهار سقوط كلامهم في تفريعهم بناء على أصلهم كسقوط كلامهم في أصلهم اهـ إذا علمت هذا علمت سقوط اعتراض الأصبهاني في شرح المحصول والعلامة الناصر والكوراني في حواشيهما على جمع الجوامع وأنه لا حاجة لما أطال به ابن قاسم وغيره من الحواشي في الرد عليه وتعلم أن المراد من تسليم أن العقل مدرك للحكم في الجملة أي في بعض الأفعال لكن لا نسلم ذلك في هاتين المسألتين وعلى فرض تسليم قاعدة الحسن والقبح العقليين في جميع الأفعال لا نسلم إن الحكم لازم لهذه القاعدة في الواقع ونفس الأمر لا على سبيل القطع ولا على سبيل الظن ألا ترى أن علماء بخارى وغيرهم من الحنفية قائلون بقاعدة الحسن والقبح العقليين مع موافقتهم الأشاعرة في أن شكر المنعم واجب شرعًا وفي أنه لا حكم قبل الشرع كما أن بعض الحنفية قائلون بأن العقل يدرك الحكم في خصوص الإيمان والكفر بدون توقف على الشرع ولم ترد عنهم رواية صريحة في إدراك الحكم فيما عداهما وإن الذي يفهم من كلامهم أن العاقل البالغ عندهم لا يعاقب بفعله بل يشترط بلوغ الدعوة فيما عدا الإيمان والكفر على أننا لو سلمنا لهم قاعدة الحسن والقبح وإنها تستلزم الحكم وإن ذلك عام في كل الأفعال فأي مانع يمنع من أنا نقول لهم قد وجد شيء آخر على أصلكم يقتضي في هاتين المسألتين عدم تسليم أن العقل يدرك هذا الحكم ألا ترى إلى قول إمام الحرمين في البرهان ليس ذلك يعني الأصل المذكور الذي هو قاعدة الحسن والقبح العقليين واقعاً في قسم الضروريات وإنما هو مدرك بالنظر عقلاً والبرهان القاطع في بطلان ما صاروا إليه أن الشكر تعب ناجز ولا
ج 1 · الصفحة ٢٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي