وأقول أن ما سبق كان إبطالا لدعوى أن الحسن والقبح العقليين يستلزمان الحكم من الله تعالى وما هنا أمر آخر وراء ذلك يجيء بعد تسليم ما أبطلناه من ذلك الاستلزام بأن يقال سلمنا أن الحسن والقبح العقليين يستلزمان الحكم من الله تعالى لا نسلم أن العقل يدرك الحسن والقبح في هاتين المسألتين أما في الشكر فلأن ما ادعيتموه من أن للعبد فائدة دينية وهي الأمن من احتمال العقاب بترك الشكر وذلك الاحتمال يخطر ببال كل عاقل فإذا رأى ما عليه من النعم الجسام علم أنه لا يمتنع كون المنعم قد ألزمه الشكر فلو لم يشكره لعاقبه غير مسلم عندنا ونقول إن ما أدركتموه من هذه الجهة لا يقتضي حكم الله تعالى لأننا نمنع قولكم وذلك الاحتمال يخطر ببال كل عاقل ولا نسلم خطورة بل المعلوم في أكثر الناس عدمه لأن جميع نعم الله أو أكثرها تجري على عباده بواسطة خلقه فالمنعم عليه لا يرى النعمة واصلة إليه إلا من الواسطة التي جرت على يديه تلك النعمة ولولا الفكر والنظر في الدليل العقلي ما أمكن لكثير أن يحظر على بالهم غير هذا ولو سلم خوف العقاب على الترك فهو معارض بجواز العقاب على الشكر إما لأنه تصرف في ملك الغير بدون إذن المالك فإن ما تصرف فيه العبد من نفسه وغيرها ملك الله تعالى وإما لأنه كالاستهزاء وقد جعل المعتزلة التصرف في ملك الغير في المسألة الآتية دليل الحظر فالمعتزلة يدعون في شكر المنعم جهة إدراكها العقل فإدراك الحكم منها وحاصل ردنا أنا لا نسلم أن العقل أدركها لأننا نمنع لزوم خطورها بالبال وإن سلمنا إدراكها فهي لا تقتضي الحكم حتى يدركه العقل بواسطتها لوجود المعارض لاقتضائها إياه وأما الرد على سبيل التنزل في المسألة الآتية فهو مبني على أنهم ادعوا فيها أن العقل لا يدرك فيها جهة أصلاً لا حسناً ولا قبحا على ما يأتي ولذلك قال في مسلم الثبوت قال الأشعري على التنزيل شكر المنعم ليس واجباً عقلاً اهـ قال في كشف المبهم يعني قال الأشعري
ج 1 · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي