تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزركشي وتوسط قوم فقالوا قبحها وحسنها ثابتان بالعقل والعقاب والثواب يتوقفان على الشرع وهو الذي ذكره أسعد بن علي الزنجاني من أصحابنا وأبو الخطاب من الحنابلة وذكره الحنفية وحكوه عن أبي حنيفة نصاً وهو المنصور لقوته من حيث الفطرة وآيات القرآن المجيد وسلامته من الوهن والتناقض فها هنا أمران أحدهما إدراك العقل حسن العقل حسن الأشياء وقبحها والثاني إن ذلك كاف في الثواب والعقاب وإن لم يرد شرع ولا تلازم بين الأمرين بدليل «ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم» أي بقبح أفعالهم «وأهلها غافلون» أي لم تأتهم الرسل والشرائع ومثله «ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم» من القبائح «فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً» اهـ وقد قدمنا لك آيات أخرى تدل على ذلك فالدليل على قوة هذا المذهب هو الدليل المسعي لا ما قاله الرازي فإن هذه الآيات دلت على أمرين الأول أن الأفعال في ذاتها منها ما هو قبيح ومنها ما هو حسن الثاني أن الباعث على إرسال الرسل والشرائع إقامة الحجة على العباد وأنه لا يليق به تعالى أن يهلك قوماً ويؤاخذهم بقبيح أعمالهم إلا بعد إرسال الرسل وإنزال الشرائع قطعاً لمعاذيرهم فأفاد هذا أن قبح الأفعال وحسنها وإن كانا في الأفعال قبل نزول الشرع وإرسال الرسل إلا أن العباد لا يؤاخذون إلا بعد إنزال الشرائع وإرسال الرسل وهذا صريح بحسب ظاهرة في الدلالة على هذا المذهب الوسط فالقولان الآخران مخالفان لظاهر القرآن ولما قضت به الفطرة من أنه لا مؤاخذة إلا بعد الأعذار ومن أنذر فقد أعذر وإن أردت أوسع من هذا فعليك بكتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.

(

ج 1 · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٧٦