) قال الأسنوي «وحاصل ذلك أن أفعال العباد منحصرة في الاضطرار والاتفاق إلى آخره» وأقول أن ما قاله الإمام على طوله باطل عقلاً وشرعاً أما بطلانه عقلاً فلاناً لا نسلم أن أفعال العباد منحصرة فيما قاله بل هناك قسم ثالث يقتضيه العقل ويحكم بمقتضى البديهة به وهو الفعل الذي للعبد فيه كسب وقصد فإنه من حيث إن له فيه كسبا واختيارا ليس اضطرارياً ومن حيث أنه مقصود بالفعل مرتب على أسبابه ليس اتفاقيا وبداهة العقل شاهد عدل فإنها تفرق بين الحركات الاختيارية كحركة البطش في اليد والمشي في الرجل وغير ذلك وبين الحركات الاضطرارية كحركة الارتعاش ونحوها وقد قدمنا لك ما به تقنع أن العبد مختار في أفعاله الاختيارية وإن هذا الدليل بعينه يجري في أفعاله الله تعالى بأن يقال إن الله تعالى إن لم يكن قادراً على الترك فهو اضطراري وإن كان قادراً على تركه فإن لم يكن صدوره عنه إلى آخر ما قال بل جريانه في أفعاله تعالى أقرب إلى العقول لأن العلماء قد اختلفوا في اختياره تعالى في أنه بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم فذهب المتكلمون إلى الأول وذهب الحكماء إلى الثاني ولم يخالف واحد منهم في أن العبد مختار في أفعاله الاختيارية بالمعنى الأخص بمعنى أنه متمكن من الفعل والترك في أثناء تردده بين كون الفعل ملائماً أو غير ملائم كما سبق أيضاً وإن الجميع على ما هو التحقيق متفقون على أن أفعال العباد الاختيارية صادرة بمجموع الإرادتين والقدرتين بإرادة العبد وقدرته تسببا وكسباً وبإرادة الله تعالى وقدرته خلقاً وإيجادا وإن عادة الله في خلقه جرت بربط تعلق إرادته وقدرته بفعل العبد على تعلق إرادة العبد وقدرته كما اتفقوا على أن تعلق إرادة الله وقدرته تابع لعلمه الذي لا يتخلف فما علم أنه يكون تتعلق به إرادته وقدرته تعالى وما علم أنه لا يكون لا يمكن أن تتعلق إرادته وقدرته تعالى بكونه وإيجاده وإلا لانقلب العلم جهلاً وهو محال عليه تعالى غير أن
ج 1 · الصفحة ٢٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي