تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وإنما النزاع في الحسن والقبح بمعنى ترتب الثواب والعقاب إلى آخره» المراد من هذا أن الخلاف في أن أفعال العباد الاختيارية هل يدرك فيها الحسن والقبح المذكوران من طريق العقل أيضاً بحيث يسقل العقل بإدراكها دون الشرع أما لذات الفعل أو لصفة عائدة إلى الذات أو لوجوه واعتبارات على خلاف بينهم فالمعتزلة وفريق من متقدمي الحنفية قالوا نعم إلا أن هذا الفريق من الحنفية خصوا ذلك بالإيمان والكفر والمعتزلة عمموا ذلك في سائر الأفعال وأهل السنة قالوا هو شرعي أي لا يعلم استحقاق المدح والذم ولا الثواب ولا العقاب شرعًا على الفعل إلا من جهة الشرع وبعد أن اتفق المحققون من الحنفية والشافعية على هذا المقدر قال المحققون من الحنفية أنه وإن كان لا يعلم استحقاق ما ذكر إلا من الشرع أي البعثة لا حد من الرسل إلا أنهم يقولون في الأفعال الاختيارية جهة حسن أو قبح عقلية بها تصلح الأفعال للأمر بها تارة وللنهي عنها تارة أخرى كما يقول المعتزلة ولكن يقولون أن جهة الحسن لا تستلزم الأمر بالفعل شرعًا وجهة القبح لا تقتضي النهي شرعًا إلا أنه لا يؤمر إلا بما هو حسن ولا ينهي إلا عما هو قبيح مراعاة في ذلك للحكمة الواجب ثبوتها له تعالى فالفرق بين مذهب المحققين من الحنفية ومذهب المعتزلة أن حسن الفعل وقبحه العقليين موجبان نفس الحكم في العقل عند المعتزلة واستحقاق الحكم فقط عند الحنفية وأن الحكم في فعل العبد ليس موقوفاً على أمر الله تعالى ونهيه عند المعتزلة وموقوف على أمر الله ونهيه عند الحنفية فهم كالأشعرية في عدم وجود الحكم قبل البعثة وقد قدمنا لك ما فيه الكفاية في هذا غير أن الزركشي قال أن من المحققين من رد هذا القسم إلى الأول وهو أن الحسن والقبح ملائمة الطبع ومنافرته وقال أنه في الحقيقة راجع إلى الألم واللذة ولهذا سلم الرازي في آخر عمره ما ذكره في نهاية العقول أن الحسن والقبح العقليين ثابتان في أفعال العباد

ج 1 · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٧٢