تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «إلا أن يفرض ذلك في مريض إلى آخره». وهذا القول يوافقه قول العطار إلا أن يفرض إلى آخره وأقول هذا الفرض لا يخرج المريض عن أن يكون مثل المسافر في أن الواجب أحد الشهرين فإن المسافر أيضاً قد يجهده الصوم فيخشى أن يفضي به الصوم إلى هلاك نفس أو عضو فيحرم عليه الصوم كما يحرم على المريض الذي يخشى أن يفضي به الصوم إلى ما ذكر على أن حرمة صوم المريض والمسافر خشية هلاك نفس أو عضو لا تنافي صحة الصوم ووقوعه واجباً ويكون الواجب على كل منهما أحد الشهرين لأن عذر كل واحد منهما وهو المرض والسفر لا ينافي الصوم وقد صرح العطار بأن المريض لو تحمل وصام صح صومه وكان صومه حراماً والمسافر مثله في هذا فلعل الإمام لا يريد الفرق بين المريض والمسافر من حيث أن الواجب على كل منهما أحد الشهرين فإن قول الإمام هو بعينه قول من قال يجب على المسافر دون المريض والحائض وعلله الجلال المحلي بالفرق بين المسافر والحائض والمريض بقدرة المسافر على الصوم وعجز الحائض شرعًا والمريض حسا في الجملة وإن هذا الفرق لا يقتضي فرقاً في الحكم بين المريض والمسافر لأن كلا منهما كما علمت قد يعجز حسا في الجملة عن الصوم ولكن لو أتى به صح صومه ووقع واجباً وقد لا يعجز كل منهما حسا عن الصوم ولكن الصوم يضره ضرراً لا يقضي إلى هلاك نفس أو عضو فيباح له الإفطار ويكون الصوم أفضل كما هو صريح قوله تعالى «فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر» إلى أن قال تعالى «وإن تصوموا خير لكم» فإن نص هذه الآية على ما هو التحقيق في المراد منها لم يفرق بين المسافر والمريض في الحكم فكان الفرق بين قول الإمام وبين ذلك القول كالفرق بين سائر الأقوال أيضاً راجعاً إلى اعتبارات لفظية وكل واحد من أصحاب هذه الأقوال لا يخالف الآخر في المعنى ولذلك قال صاحب جمع الجوامع بعد حكاية جميع هذه الأقوال والخلف لفظي وقال الجلال أي راجع إلى اللفظ دون المعنى إلى آخر

ج 1 · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٧٠