وقولنا واجب الأداء بعد زوال العذر المراد منه الإتيان به امتثالا فلا ينافي أنه قضاء اتفاقاً إذا زال العذر بعد خروج الوقت لصدق تعريف القضاء عليه اتفاقاً فقد قدمنا لك تعريف القضاء عند الشافعية بأن فعل ما سبق له مقتض خارج وقته المقدر له أولاً شرعًا وعند الحنفية بأنه فعل مثل ما سبق له مقتض خارج وقته المقدر له أولاً شرعًا وكلا التعريفين صادق على هذا فلا وجه لما قيل أنه أداء اصطلاحاً نعم إذا زال عذره والوقت باق وفعله فيه كان فعله أداء اتفاقاً.
( ) قال الأسنوي «وأما المسافر فيجب عليه أحد الشهرين أما رمضان أو شهر غيره فأيهما أتى به هو الواجب إلى آخره» هذا صريح في أن الإمام يجعل ذلك من قبيل الواجب المخير ولذلك قال الجلال المحلي بعد أن حكى قول الإمام على الوجه الذي قاله الأسنوي ما نصه كما قلنا في الكفارات الثلاث أي فمراد الإمام بالوجوب وجوب الأداء أيضاً وإن الخطاب تعلق بوجوب الأداء معلقاً على اختياره فإن شرع في الصوم في الشهر الحاضر كان الواجب والعزيمة هو هذا الشهر الحاضر وإن لم يشرع وترخص وأفطر كان الواجب والعزيمة هو صوم الشهر الآخر فالرخصة إنما هي الإفطار في الشهر الحاضر وتأخير الصوم إلى شهر آخر. وكل من الصوم في الشهر الحاضر والشهر الآخر عزيمة أحدهما أداء اصطلاحاً وهو الصوم في الشهر الحاضر والآخر قضاء اصطلاحاً وهو الصوم في الشهر الآخر.
( ) قال الأسنوي «وفيه نظر فإن المريض أيضاً يجوز له الصوم إلى آخره» أقول قال العطار في حواشيه على جمع الجوامع ويكن أن يقال بمثل قوله أي الإمام في المريض لأن عذره كالمسافر وهو المشقة إلا أن يفرض في مريض يقضي به الصوم لهلاك نفسه أو عضوه فيحرم عليه الصوم فلو تحمل وصام صح صومه وكان صومه حراماً اهـ.
(