الأعذار المسقطة للصوم ومتى علمت الأصل عند أكثر الحنفية والأصل عند الشافعية وإن الخلاف بين الفريقين إنما هو اختلاف في التسمية فأكثر الحنفية سمي انعقاد السبب بخطاب الوضع وجوباً بمعنى شغل الذمة وأكثر الشافعية لم يسموه وجوباً وإن الجميع اتفقوا على انعقاد وجوب الأداء وقت قيام العذر المسقط له وعلى انعقاد السبب وتوجه خطاب الوضع ووجوب القضاء بناء على سبق انعقاد السبب ولم يبق بعد ذلك إلا الخلاف في أن انعقاد السبب يسمي وجوباً بمعنى شغل الذمة بالفعل جبراً أولاً يسمى وجوباً فعلم أن الخلاف لفظي بين الفريقين وأما كون الفعل جائز الترك وقت قيام العذر فلا ينافي أنه واجب بمعنى أنه لا يجوز تركه مطلقاً بل إنما جاز وقت العذر كما جاز ترك الواجب الموسع قبل تضييق وقته فمن قال إنه واجب وقت العذر سماه كذلك بناء على انعقاد سبب الوجوب حيث سماه وجوباً فلا ينافي أنه ليس واجب الأداء وقت قيام العذر ومن قال إنه جائز الترك أراد أنه جائز الترك وقت قيام العذر فلا ينافي أنه واجب الأداء عند زوال العذر فمن أين يأتي الخلاف ولهذا قال الغزالي في البسيط وليس لهذا الخلاف ثمرة فقهية وإن ما ذكروه من الفوائد لا يصلح شيء منها أن يكون فائدة اهـ ولهذا أيضاً قال الجلال المحلي في شرح قول مصنفه والخلف لفظي أي راجع إلى اللفظ دون المعنى لأن ترك الصوم حالة العذر جائز اتفاقاً والقضاء بعد زواله واجب اتفاقاً انتهى وأعرض عن كل ما قاله الزركشي وغيره مما جعلوه فوائد هذا الخلاف كما أعرض عنه مصنفه وجعل الخلف لفظياً لا فائدة له وأشار الجلال بقوله لأن ترك الصوم حالة العذر إلى آخره إلى أن المراد بجائز الترك ما وجد سبب وجوبه مع قيام العذر المسقط لوجوب الأداء كما قلنا واتفق عليه الكل.
ج 1 · الصفحة ٢٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي